مناقشة الردّ لهذه الصدقة ! !
وبناء على أنّ عمر ردّ صدقته بالمدينة ، فنحن لا نعلم حقيقة هذا الردّ ، وما كان قصده من ذلك ! !
فهل كانت هذه الصدقة تختلف عن بقية الصدقات ! !
ولو كانت في الواقع صدقة ، كما زعم أبو بكر ، فبأيّ وجه يدفعها عمر إلى عليّ والعباس ؟
فلا مناص من القول بأنّ الصدّيقة الكبرى عليها السّلام كانت صادقة في دعواها ، ويؤيّد صدقها قولهم : ( فغلب عليها عليّ عليه السّلام ) ومن الواضح أنّ عليّا عليه السّلام لم يغلب العباس من جهة العنف والقوّة ، بل من جهة أنّه وارث لزوجته فاطمة عليها السّلام ، وأنّها عليها السّلام كانت تستحقّها حينما دفعت عنها ، وبهذا يبطل القول بالصدقة .
هذا هو الذي دفع البعض - عنادا - لتبرير صنيع عمر هذا ، ففرق بين ( فدك ) التي أمسكها عمر بن الخطّاب ، وبين هذا الذي دفعه ، فقال : إنّ صدقة النبي صلّى اللّه عليه وآله تختصّ بما كان من بني النضير ، وأمّا سهمه من خيبر ، وفدك ، فكان حكمه إلى من يقوم بالأمر بعده « 1 » .
وهذا كلام غريب ! لم يقله أحد غيره ، ولا دليل له عليه .
قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه تعليقا على ردّ عمر لهذه الصدقة :
« أقول : حكم هذه الصدقة التي بالمدينة ، حكم فدك وخيبر ، فهلّا منعهم الجميع ؟ ! كما فعل صاحبه إن كان العمل على ما رواه ! أو صرفهم في الجميع إن كان الأمر بضدّ ذلك ، فأمّا تسليم البعض ومنع البعض فإنّه ترجيح من دون مرجّح ، اللهمّ إلّا أن يكونوا نقلوا شيئا لم يصل إلينا في إمضاء ذلك .
هامش
( 1 ) فتح الباري - لابن حجر - : 6 / 141 .