وفي قوله : « فغلبه عليها عليّ » دليل واضح على ما ذهب إليه أصحابنا من توريث البنات دون الأعمام ، فإنّ عليا عليه السّلام لم يغلب العباس من جهة العمومة ، إذ كان العباس أقرب من عليّ عليه السّلام في ذلك ، وغلبه إيّاه على سبيل الغلب والعنف مستحيل أن يقع من عليّ في حقّ العبّاس .
ولم يبق إلّا أنّه غلبه عليها بطريق فاطمة عليها السّلام وبنيها « 1 » .
5 - عهد عثمان بن عفّان ؟
ولمّا ولي عثمان بن عفّان سار بها على خلاف سيرة أبي بكر وعمر .
فهو بالإضافة إلى ما أظهر من الأعمال المنكرة ، وإيثاره أهله بالأموال والمناصب وإيوائه الحكم بن أبي العاص عدوّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد عمد إلى فدك فانتزعها من بيت المال وأقطعها مروان بن الحكم « 2 » ، الشانئ ابن الشانئ « 3 » .
فلا هو اتّبع سيرة أبي بكر ، ولا سيرة عمر .
فقد روى البيهقي في سننه ، من طريق المغيرة بن شعبة حديثا في فدك : أنّها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 204 .
( 2 ) سنن أبي داود : 2 / 24 ، السنن الكبرى : 6 / 301 ، فتح الباري : 6 / 141 ، تاريخ دمشق : 45 / 179 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 228 ، معجم البلدان : 4 / 240 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 305 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 198 ، الغدير : 8 / 236 .
( 3 ) قال ابن أبي الحديد : فأمّا مروان فأقلّ من أن يذكر في الصحابة . . . لأنّه كان مجاهرا بالإلحاد ، هو وأبوه الحكم بن أبي العاص ، وهما الطريدان اللعينان ، كان أبوه عدوّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحكيه في مشيته ، ويغمز في عينيه ، وفي دار دعوته بالمدينة ، وهو يعلم أنّه قادر على قتله في أيّ وقت شاء من ليل أو نهار ، فهل يكون هذا إلّا من شانئ شديد البغضة ، ومستحكم العداوة ، حتّى أفضى الأمر إلى أن طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن المدينة وسيّره إلى الطائف . . . وأمّا مروان ابنه : فأخبث عقيدة ، وأعظم إلحادا وكفرا شرح نهج البلاغة ( 4 / 71 ) .