الاسم ( صدقته بالمدينة ) غلب على الحوائط السبعة ، فصار علما لها ، ينصرف إليها عند الإطلاق .
وعلى هذا شواهد :
أ - إنّ هذا العنوان ( صدقته بالمدينة ) قد ورد في كثير من الأخبار مشفوعا ب :
مزارع بني النضير وقراهم ، ممّا يدلّ على اختصاص وانصراف هذا العنوان إلى الحوائط السبعة .
فمثلا : قال الإمام المظفّر : ( إنّ عمر لم يردّ شيئا من فدك وسهم بني النضير ، وإنّما ردّ صدقته بالمدينة ) .
وقال أيضا : ( إنّ رواياتهم مختلفة في أنّه ردّ صدقته بالمدينة أو سهم بني النضير ) .
وهذا دليل واضح على انصراف عنوان ( صدقته بالمدينة ) إلى الحوائط السبعة ، لأنّ مزارع وقرى بني النضير قد ذكرت بلفظها ، فلم يبق شيء يدخل تحت عنوان ( صدقته بالمدينة ) إلّا الحوائط السبعة .
ب - ويدلّ عليه - أيضا - أنّ الصدّيقة الكبرى طالبت في دعوى النحلة بأمرين : فدك والعوالي .
وقد أطلق المؤرّخون على العوالي اسم : ( صدقته بالمدينة ) ممّا يدلّ أنّ هذا العنوان قد غلب على العوالي فقط دون غيرها من الأملاك التي كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المدينة .
وقد ورد هذا الاسم في كثير من الأخبار ، ويعنون به الحوائط السبعة :
ففي صحيح مسلم ، والبخاري ، ومسند أحمد ، والنسائي ، والطبقات : عن أمّ المؤمنين عائشة : إنّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلّى اللّه عليه وآله في ما أفاء اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وآله تطلب صدقة النبي صلّى اللّه عليه وآله التي بالمدينة ، وفدك ، وما بقي من
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 184
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص١٨٤