تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
تقدّم .

( نظرنا في الخبر )

وأمّا بالنسبة إلى ما يرتبط بفدك ، فنقول : إنّ هذا الخبر أجنبي عن موضوع فدك ، ولا ربط له بها ، ممّا يدلّ على خطأ المستدلّين به على أنّ عمر ردّها إلى أهل البيت عليهم السّلام وذلك لأمور : 1 - إنّ الراوي صرّح بأنّ عليا عليه السّلام والعباس جاءا يختصمان في الصوافي التي أفاء اللّه على رسوله من أموال بني النضير . وأموال بني النضير تقع في المدينة وهي : عدّة مزارع وضياع كانت لهم . وأمّا فدك فهي أجنبية عن هذه الأموال ، لأنّها تقع خارج المدينة بالقرب من خيبر شمال المدينة المنوّرة ، بينها وبين المدينة ( 140 ) كيلومترا ، فأين فدك من مزارع بني النضير الواقعة جنوب شرق المدينة . 2 - إنّ الرواية لا تدلّ على أنّ عمر ردّ ذلك إلى ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّما غاية ما تدلّ على أنّه جعل عليا عليه السّلام والعباس قيّمين عليه ، ولم يملّكهما إيّاه . لقوله : ( فلمّا بدا لي أن أدفعها إليكما ، قلت : أدفعها على أنّ عليكما عهد اللّه وميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبو بكر ، وبما عملت به فيها ، وإلّا فلا تكلّماني ، فقلتما : ادفعها إلينا بذلك ، فدفعتها إليكما بذلك ) . ففي كلّ فقراتها تصريح بأنّ الردّ لم يكن على وجه التمليك ، إنّما كان على وجه الإشراف والقيمومة - لو صحّ الردّ - . 3 - ولا معنى لتنازع علي عليه السّلام والعباس في طلبها ، بعد أن شرط عليهما أن يعملا فيها بما عمل فيها هو وأبو بكر . فالخبر يناقض بعضه بعضا ؟ ! ! ممّا يشهد على الدسّ . 4 - ولو تنزّلنا ، وقلنا بصحّة هذا الخبر ، فليس المقصود من فعل الخليفة
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 177 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي