وهذا ممّا لا يتصوّر صدوره من العبّاس ، إذ كيف ينسب لعلي عليه السّلام الكذب والغدر والخيانة ، وهو يعلم أنّه نفس النبي الأمين صلّى اللّه عليه وآله وأنّ اللّه سبحانه شهد له بالطهارة .
وكيف يسبّه وقد علم أنّ من سبّه سبّ اللّه ورسوله ، اللهمّ إلّا أن يكون القائل ذلك كافرا مخالفا لما علم وثبت بالضرورة ؟ ! ! ثمّ أيّ كذب ؟ وأي غدر ؟
وأيّة خيانة ؟ صدرت من الإمام علي عليه السّلام ، للعبّاس عمّه ، أو لغيره ، يعرضها في هذا المقام ؟ ! ! فلابدّ أن يكون هذا القول مكذوبا على العباس بل هو قول المنافقين الذين يريدون سبّ الإمام الحقّ ، ووضعوا هذا الحديث لإصلاح حال أبي بكر وعمر من دون فهم ورواية « 1 » .
وقال العلّامة الأميني في معرض ردّه على هذا الخبر :
نحن لا نناقش فيما نجده من المخازي في أحاديث الباب ، كأصل التنازع المزعوم بين علي عليه السّلام والعباس ، وما جاء في لفظ مسلم في صحيحه من قول العباس لعمر : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن .
أهكذا كان العبّاس يقذف سيّد العترة الطاهر المطهّر ، بهذا السبّ المقذع ، وبين يديه آية التطهير وغيرها ممّا نزل في علي أمير المؤمنين عليه السّلام من آي الكتاب العزيز ؟ ! !
فما العبّاس وخطره عندئذ ؟ وبما يحكم عليه أخذا بقول النبي الطاهر : « من سبّ عليا فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ اللّه ، ومن سبّ اللّه أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم » « 2 » .
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : 3 / 59 .
( 2 ) ذخائر العقبى : 66 ، الرياض النضرة : 2 / 166 ، مسند أحمد : 6 / 323 ، مستدرك الصحيحين : 3 / -