وامتناعه من القضاء بينهما إلّا إيقاع النزاع والتخاصم بين الإمام علي عليه السّلام وبين العباس بن عبد المطّلب ، عسى أن يتمكّن من إيجاد الفرقة والتناحر بين بني هاشم ، ليسلم من معارضيه ومنافسيه في الخلافة ، تطبيقا للقاعدة التي أسّسها الظالمون ( فرّق تسد ) .
5 - وأخيرا : لو صحّ هذا الخبر فإنّه محمول على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام والعباس قد تواطئا على ذلك ، وقصدا من ذلك النزاع تنبيه عمر على خطئه في انتزاع ذلك من فاطمة عليها السّلام ، كما نبّها أبا بكر من قبل « 1 » ، وكما تنازع الملكان عند داود عليه السّلام وما فيهما ظالم ، ولكن لينبّها داود عليه السّلام على الحكم « 2 » .
هامش
( 1 ) روى الشيخ الطبرسي رحمه اللّه ، عن أبي رافع ، قال : إنّي لعند أبي بكر ، إذ طلع عليّ والعبّاس ، يتدافعان ، ويختصمان في ميراث النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال أبو بكر : يكفيكم القصير الطويل ، - يعني بالقصير عليا عليه السّلام ، وبالطويل العبّاس - فقال العبّاس : أنا عمّ النبي صلّى اللّه عليه وآله ووارثه ، وقد حال عليّ بيني وبين تركته ! !
فقال أبو بكر : فأين كنت يا عبّاس حين جمع النبي صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطّلب وأنت أحدهم ، فقال : « أيّكم يؤازرني ويكون وصيّي وخليفتي في أهلي ينجز عداتي ويقضي ديني » فأحجمتم عنها إلّا علي ؟ ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنت كذلك » .
فقال العبّاس : فما أقعدك في مجلسك هذا ؟ تقدّمته وتأمّرت عليه ؟ !
فقال أبو بكر : اعذروني يا بني عبد المطّلب ، الاحتجاج : 1 / 88 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار : 10 / 293 سأل يحيى بن خالد البرمكي هشام بن الحكم ، بحضرة الرشيد ، فقال له : هل يكون الحقّ في جهتين مختلفتين ، فقال هشام : لا ، قال : فأخبرني عن نفسين اختصما في حكم الدين وتنازعا واختلفا ، وهل يخلوان من أن يكونا محقّين أو مبطلين أو يكون أحدهما مبطلا والآخر محقّا ، فقال هشام : لا يخلوان من ذلك وليس يجوز أن يكونا محقّين ، فقال له يحيى : فأخبرني عن عليّ والعبّاس لما اختصما إلى أبي بكر في الميراث أيّهما كان المحقّ من المبطل ؟ فقال هشام : فنظرت إذا أنا قلت عليّ هو المحقّ ضرب عنقي ، وإن قلت العبّاس هو المحقّ خرجت عن ديني وكفرت ، فذكرت قول أبي -