تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

واقع الأمر

والصحيح الذي عليه واقع التاريخ : أنّ عمر لم يردّ فدكا قطّ ، بل أمسكها لنفسه كما فعل أبو بكر . فقد نفى عمدة المؤرّخين أن يكون الخليفة الثاني قد ردّ فدكا إلى ورثة الصدّيقة الكبرى عليها السّلام ، أو إلى علي عليه السّلام والعباس ، بل صرّحوا بأنّه لم يردّها ، وأنّه أمسكها لنوائبه وحقوقه . وأنّ الذي ردّه عمر كان شيئا آخر ، وهو على حدّ تعبير العامّة : صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المدينة ، وهي : بعض الضياع والأراضي التي كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المدينة المنوّرة ، وهذه غير فدك ، إلّا أنّ بعض المؤرّخين التبس عليه المعنى فظنّها هي فدك . وقبل الدخول في بيان معنى قولهم : « صدقته بالمدينة » وتعيين المراد منها ، إليك بعض الشواهد والأرقام التاريخية الصحيحة والصريحة الناطقة بعدم ردّ فدك ، مستدلّين بذلك على بطلان القول بالردّ ، وأنّ الذي ردّه عمر هو شيء آخر . 1 - وفاء الوفا : قال العلّامة السمهودي : ( فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر
هامش
- عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « يا هشام لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » فقلت : لم يكن من أحدهما خطأ ، وكانا جميعا محقّين ، وله نظير في القرآن في قصّة داود عليه السّلام قال تعالى :وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَإلى قوله تعالى :خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍفأيّ الملكين كان مخطئا وأيّهما كان مصيبا ؟ قال يحيى : بل أقول : إنّهما أصابا معا ، وذلك أنّهما لم يختصما في الحقيقة ، وإنّما أظهرا ذلك لينبّها داود عليه السّلام على خطيئته ويعرّفاه الحكم ، فقال هشام : وكذلك عليّ والعبّاس لم يختلفا في الحكم ولم يختصما ، وإنّما أظهرا الخلاف والخصومة لينبّها أبا بكر على غلطه وخطيئته في الميراث .