لاها اللّه ! نحن نحاشي العبّاس عن هذه النسب المخزية ، ونرى القوم راقهم سبّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فنحتوا هذه الأحاديث وجعلوها للنيل منه قنطرة ومعذرة ، واللّه يعلم ما تكنّ صدورهم وما يعلنون ، وإلى اللّه المشتكى « 1 » .
قال ابن أبي الحديد : وهناك مناقشة أخرى لابن أبي الحديد المعتزلي في ذيل روايته للخبر الذي يأباه ، قال : وهاهنا إشكال آخر : وهو أنّ عمر ناشد عليا والعباس : هل تعلمان ذلك - أي صحّة حديث لا نورث - فقالا : نعم .
فإذا كان يعلمانه ، فكيف جاء العبّاس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الميراث ، على ما ذكره في خبر سابق على هذا الخبر - وهو أنّ فاطمة عليها السّلام والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما حينئذ يطلبان أرضه بفدك وسهمه بخيبر . . . - .
وهل يجوز أن يقال : أنّ عليا كان يعلم ذلك - صحّة خبر لا نورث - ويمكّن زوجته أن تطلب ما لا تستحقّه ؟ خرجت من دارها إلى المسجد ، ونازعت أبا بكر . . . « 2 » .
وقال أيضا : وهاهنا إشكال آخر ، وهو : قول عمر لعلي عليه السّلام والعباس :
( وأنتما حينئذ تزعمان أنّ أبا بكر فيها ظالم فاجر ) ، ثمّ قال لمّا ذكر نفسه : ( وأنتما تزعمان أنّي فيها ظالم فاجر ) ، فإذا كانا يزعمان ذلك فكيف يزعم هذا الزعم مع كونهما يعلمان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ( لا نورث ) ؟ ! ! إنّ هذا لمن أعجب
هامش
- 121 ، مجمع الزوائد : 9 / 130 ، سنن النسائي : 5 / 133 ، البداية والنهاية : 7 / 391 ، جامع السيوطي :
2 / 608 .
( 1 ) الغدير : 7 / 194 - 195 ، عنه فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى : 2 / 436 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 16 / 224 .