تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فظهر أنّ الغرض الأساسي من وضع هذا الخبر هو : تبرير فعل الخليفة تجاه الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وافتعال إقرار من الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بصحّة الخبر الذي زعمه أبو بكر [ نحن معاشر الأنبياء لا نورث . . . ] وبذلك يظهرون للتاريخ أنّ عليا عليه السّلام شهد بصحّة الحديث الذي زعمه أبو بكر . وقد غفلوا عن أنّ الإمام عليا عليه السّلام كان أحد الشهود لفاطمة الزهراء على دعواها ، وردّ مزاعم الخليفة الأوّل من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال ( لا نورث ) ؟ وأنكر عليه أشدّ النكير . . . . [ رابعا ] : وممّا يشهد على وضع الحديث : أنّ عليّا عليه السّلام والعبّاس لو كانا سمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال [ لا نورّث ] فكيف جاءا يختصمان في تركته ، كلّ يدّعي أنّه وارثه ؟ ! ! وكيف ترك فاطمة عليها السّلام تطالب بإرثها ويحتجّ معها على إرثها ؟ ! ! خصوصا ، وأنّ الفريقين أجمعوا على نزول آية التطهير في الخمسة أصحاب الكساء ، فإنّها تدلّ على طهارة من تناولته بما فيهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . ويدلّ على عصمته أيضا حديث الراية يوم خيبر ، بعد أن استعصى الفتح على المسلمين ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّه اللّه ورسوله ، ويحبّ اللّه ورسوله ، كرّار غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه » فلمّا أصبح المسلمون أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رايته لأخيه ووصيّه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فمضى مهرولا ، وما لبث أن رجع فاتحا . أفيجوز على اللّه تعالى يحبّ رجلا عاصيا يكذب ويخون الناس في أموالهم ، ولو قدر أنملة ؟ ! ! ويطالب بما ليس له ؟ ! ! حاشاه .