يسبّون معاوية ، فوقف عليهم وقال : ( إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين ) .
وروى الشريف الرضي في نهج البلاغة : أنّه عليه السّلام كان جالسا في أصحابه ، فمرّت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم ، فقال عليه السّلام : إنّ أبصار هذه الفحول طوامح ، وإنّ ذلك سبب هبابها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله ، فإنّما هي امرأة كامرأته .
فقال رجل من الخوارج : قاتله اللّه كافرا ما أفقهه ؟
فوثب القوم ليقتلوه ، فقال عليه السّلام : رويدا إنّما هو سبّ بسبّ ، أو عفو عن ذنب « 1 » .
فإذا كان هذا الخلق العظيم يترفّع عن سبّ من سبّه وشتمه بل يعفو عنه وينهى عن عقابه ؟ فما ظنّك به مع عمّه العبّاس ؟ ! !
وأنت تعلم أنّ من صفات المؤمنين في القرآن الكريم : الإعراض عن اللغو أي السبّ ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
« 2 » .
وعلي سيّد المؤمنين وإمام المتّقين ، وإنّه من أهل بيت قال اللّه فيهم :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » .
وقد روى أبو هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال حينما رأى عليا أقبل إليه : « هذا البحر الزاخر ، هذا الشمس الطالعة ، أسمح من الفرات كفّا ، وأوسع من الدنيا قلبا » .
أفترى هذا القلب الواسع لم يسع عمّه العبّاس . . . ؟ ! !
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، باب الحكم من كلامه عليه السّلام : 420 .
( 2 ) المؤمنون : 3 .
( 3 ) آل عمران : 134 .