تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أي كاذب آثم غادر ، كما ذكره مسلم والبيهقي وابن حبّان وغيرهم . فإمّا أن يلتزموا ببطلان الخبر ووضعه ، وإمّا أن يلتزموا بعدم رضا عليّ عليه السّلام والعبّاس بخلافة أبي بكر وعمر ، واعتراف عمر بأنّ العبّاس وعليا عليه السّلام كانا يعتقدان في أبي بكر وعمر أنّهما كانا كاذبين غادرين خائنين ، وبما أنّ عليّا عليه السّلام والعبّاس هم سادة بني هاشم فمعناه أنّ بني هاشم مجمعين على أنّ أبا بكر وعمر ظالمان لهم وإجماع بني هاشم حجّة لا تدفع ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل التمسّك بأهل بيته أمانا من الضلال ، وهدى من العمى . [ ثانيا ] : إنّ هذا تناقض بيّن ، يشهد بالدسّ والوضع ، وذلك : أنّ عمر بن الخطّاب استشهدهما على الحديث المزعوم ، قال لهما : [ هل تعلمان ذلك - أي حديث لا نورّث - قالا : نعم ] وفيه : إن كان عليّ عليه السّلام والعبّاس سمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول [ لا نورّث ] فكيف اعتقدا بكذب أبي بكر وعمر وظلمهما وغدرهما في ذلك ؟ ! ! كما أقرّ بذلك عمر في قوله : [ فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ، ورأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا ] ولازم هذا أنّهما لم يسمعا الحديث من الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وإلّا لما اعتقدا بكذب وغدر وخيانة وظلم أبي بكر وعمر في دعواهما حديث ( لا نورّث ) . [ ثالثا ] : لا شكّ أنّ صريح الرواية يشهد بالدسّ والاختلاق . وقد مرّ عليك الكلام في مالك بن أوس بن الحدثان ، ونضيف إلى ذلك ، فنقول : إنّ الراوي افترى على أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال : فاستبّ علي والعبّاس عند عمر ، أي سبّ كلّ منهما الآخر - وهذا أوضح دليل على كذب الخبر ، إذ ليس من خلق الإمام - وهو المثال الأسمى لرسول اللّه - أن يسبّ أحدا أو يشتمه بالغا ما بلغ ، وهل سمعت أنّ عليا عليه السّلام سبّ عدوّه ؟ فكيف يسبّ عمّه ومن هو بمنزلة أبيه ؟ ! ! وكيف يسبّ ؟ وهو القائل لأصحابه يوم صفّين حينما مرّ عليهم فسمعهم
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 170 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي