والجوهري « 1 » .
والبيهقي في ( السنن الكبرى ) ، والنووي في شرحه ، وابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) ما حاصله : عن مالك بن أوس ابن الحدثان « 2 » أنّ عمر بن الخطّاب دعاه يوما بعدما ارتفع النهار ، قال : فدخلت عليه وهو جالس . . . فبينما نحن كذلك إذ دخل يرفأ ، قال : . . . هل لك في علي والعبّاس يستأذنان عليك ؟ قال :
ائذن لهما ، فلمّا دخلا قال العبّاس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا - يعني عليا - الكاذب الآثم ، وهما يختصمان في الصوافي التي أفاء اللّه على رسوله من أموال بني النضير ، فاستبّ علي والعبّاس عند عمر . . . .
فقال عمر : أنشدكم اللّه الذي تقوم بإذنه السماوات والأرض هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ( لا نورث ما تركناه صدقة ) ، قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل على العبّاس وعلي عليه السّلام فقال : أنشدكما اللّه هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم ؟ قال عمر : فإنّي أحدّثكم عن هذا الأمر ، إنّ اللّه تبارك وتعالى خصّ رسوله صلّى اللّه عليه وآله في هذا الفيء بشيء لم يعطه غيره ، قال تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » .
وكانت هذه خاصّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فما اختارها دونكم ، ولا استأثر بها
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 208 ، صحيح البخاري : 4 / 43 ، و 5 / 23 و 6 / 191 ، و 8 / 147 ، صحيح مسلم :
5 / 152 ، فتح الباري : 6 / 144 ، صحيح ابن حبّان : 14 / 576 ، تاريخ دمشق : 56 / 364 ، مسند الشاميين : 4 / 257 ، شرح ابن أبي الحديد : 16 / 222 ، تاريخ المدينة : 1 / 204 .
( 2 ) لا يخفى ما في هذا الرجل من الطعن ، فهو الأعرابي الذي استشهده أبو بكر على الحديث المفتعل ( لا نورث ) بعد أن لقّنه ومنّاه ، وهذا الذي وصفه أمير المؤمنين عليه السّلام بأنّه البوّال على عقبيه وطعن فيه عثمان ، ولم تعرف له صحبة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبه يتّضح افتعال هذا الخبر وسيأتي تفصيله .
( 3 ) الحشر : 6 .