تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وكان كلّ سنة كذلك ، ويأخذ منه قوتها فلمّا دنت وفاته دفعه إليها « 1 » . وبقي ذلك السند في يد الصدّيقة الطاهرة محتفظة به ، حتّى وفاة أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا انتزعت فدك من يدها جاءت إلى الخليفة ومعها ذلك السند الذي كتبه أمير المؤمنين بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فردّها الشيخان ولم يقبلا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا أمر اللّه تعالى فيها ، ولا شهادة بعلها وابنيها ومزّق عمر ذلك السند .

3 - عهد أبي بكر بن أبي قحافة :

توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في السنة الحادية عشر من الهجرة ، فانتزعت فدك من يد الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام قهرا وقسرا ، وقبل تمامية بيعة أبي بكر ، فكانت أوّل ظلامة سجّلها التاريخ في حقّ السيّدة المظلومة فاطمة الزهراء صلوات اللّه وسلامه عليها . ولقد كانت أكبر عطية ونحلة نحلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لحبيبته الزهراء عليها السّلام . إلّا أنّه امتدّت إليها أيدي الذين كانوا يتربّصون بأهل البيت الدوائر ، وما أن آن الأوان حتّى غصبوا فدكا وصارت المنبع الأساسي والأوّل لتحقيق أهدافهم ومآربهم . ولقد طالبت الصدّيقة الطاهرة بحقّها ، ودخلت معهم في محاججة صريحة ومعلنة أمام المسلمين ، وجاءتهم من كل طريق وباب ، وأحضرت شهودها والكتاب الذي كتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لها بها ، وهو أعظم وثيقة بعد القرآن الكريم ، إلّا أنّ القوم لم يقبلوا شهادة القرآن العظيم ، ولا كتاب النبي الكريم ، وردّوا شهودها ،
هامش
- رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأموال فدك . وممّا يدلّ على كون فدك انتقلت إلى الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام قول آخر الحديث [ ويأخذ منه قوتها ] أي قوت ابنته فاطمة عليها السّلام ، ممّا يدلّ أنّ الأرض قد انتقلت إليها بالنحلة . ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 142 ، عنه البحار : 29 / 117 - 188 ، ح 11 .