إلّا أنّه بعد التحقيق والنظر ظهر بطلان هذا الزعم ، وإنّ الاشتباه نشأ من بعض الأخبار التي دلّت بظاهرها على أنّ عمر ردّ فدكا ، والواقع أنّه ردّ شيئا آخر غير فدك إن صحّت الروايات في ذلك .
[ مناقشة دعوى الردّ ]
وللردّ على هذه الدعوى نقول :
[ أوّلا ] لم تذكر أيّ من المصادر المعتمدة هذا الردّ ، عدا من عرفت .
[ ثانيا ] صرّح أكثر المؤرّخين بعدم الردّ ، وأنّ عمر أمسكها ، مثل : أحمد بن حنبل ، والبخاري ، ومسلم وأبو داود ، والبيهقي ، وغيرهم ، قالوا : [ أمّا خيبر وفدك فأمسكهما عمر ] « 1 » .
[ ثالثا ] إنّ في فعل عمر هذا - لو صحّ - تهجين لفعل أبي بكر ، فإنّ أبا بكر غصبها من الصدّيقة الطاهرة ولم يردّها حتّى وفاته ، فإذا صحّ أنّ عمر ردّها في خلافته فلا يخلو أحدهما من الخطأ ، بل يكون قد خطّأ كلّ منهما الآخر ، ولم يكن عمر ليقدم على ذلك بل يكون قد خطّأ نفسه - أيضا - بل كذّب ما ادّعاه من حديث ( لا نورّث ) ولم تطل المدّة .
[ رابعا ] إنّ مستند هذا الردّ - المزعوم - يدلّ على خلاف ما ادّعوه ، وبه حصل الالتباس فيما ردّه عمر ، فقد روى : أحمد بن حنبل في المسند ، والبخاري في صحيحه ، ومسلم في صحيحه أيضا ، وابن حجر ، وابن حبّان ، وابن عساكر ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 6 ، صحيح البخاري : 4 / 42 ، صحيح مسلم : 5 / 155 ، سنن أبي داود : 2 / 24 ، السنن الكبرى : 6 / 301 ، كنز العمّال : 7 / 242 ، تاريخ المدينة : 1 / 207 ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 6 / 141 ، وغيرهم .