وبقيت فدك في يد الصدّيقة الطاهرة طيلة حياة أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولمدّة أربع سنوات ، فبعثت إليها وكلاءها فكانوا يعملون فيها بإشراف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وكانت بأبي هي وأمّي تنفق ما يأتيها من الحاصل والأرباح على فقراء المدينة ومساكينها ، ولم تدّخر لنفسها منه قليلا ولا كثيرا .
وكان فقراء المدينة ينتظرون حلول السنة بفارغ الصبر ، لينالوا من صدقة سيّدة النساء وابنة خير الأنبياء ، فيجتمعون عند بابها لتفيض عليهم من بركاتها وصدقتها .
قال ابن شهرآشوب :
نزل النبي على فدك . . . وخرجوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأسلم من أسلم منهم ، فأقرّهم في بيوتهم ، وأخذ منهم أخماسهم .
فنزلت :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
.
قال : وما هو .
قال : إعط فاطمة فدكا ، وهي من ميراثها من أمّها خديجة . . .
فحمل إليها النبي صلّى اللّه عليه وآله ما أخذ منه ، وأخبرها بالآية .
فقالت : لست أحدث فيها حدثا وأنت حيّ ، أنت أولى بي من نفسي ومالي لك ، فقال : أكره أن يجعلوها عليك سبّة ، فيمنعوك إيّاها من بعدي ، فقالت : انفذ فيها أمرك ، فجمع الناس إلى منزلها وأخبرهم أنّ هذا المال لفاطمة عليها السّلام ، ففرّقه فيهم « 1 » ،
هامش
( 1 ) أقول : دلّت الروايات أنّ فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها أوكلت أمر التصرّف بفدك إلى أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكذلك أمر التصدّق بحاصلها ، فلا تنافي بين ما تقدّم من النحلة وبين تصرّف -