تناقضا واضحا .
ومن خلال ذلك ، نقف على أنّ تصرّف الخليفة الأوّل على أساس دعوى « صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للمسلمين » . لم يكن لها أصل ثابت وإلّا فما هذا التخلّف عن ذلك لو كان ثابتا على أيدي الخلفاء من بعده .
وللتعرّف على تلك المواقف ، نذكر تأريخها ابتداء من عهد النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وحتّى آخر عهد للتأريخ بها .
1 - عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
اتّفق المؤرّخون والمفسّرون من الفريقين على أنّ فدكا انتقلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحكم الفيء الذي أفاءه اللّه تعالى على نبيّه الكريم ، وذلك في السنة السابعة من الهجرة المباركة ، حينما غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مقاطعة خيبر التي كانت تعتبر بؤرة الفساد والنفاق في الجزيرة العربية ، ففتحها النبي صلّى اللّه عليه وآله بقيادة البطل المظفّر الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام .
فلمّا علم أهل فدك بما حلّ بقومهم في خيبر - وكانت خيبر المركز الهامّ لليهود ، وكانت أقوى وأمنع من فدك - أيقنوا بعدم القدرة على مقاومة جيش الإسلام ، فأرسلوا وفدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يطلبون منه الصلح ، فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على جميع أرض فدك ، ثمّ أقرّهم فيها على النصف من تمرها وحاصلها .
فصارت فدك ملكا طلقا خالصا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بحكم الفيء الذي سنّه اللّه تعالى في كتابه الكريم حيث يقول مشيرا إلى هذه الواقعة وغيرها :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ