تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فاطمة صلوات اللّه وسلامه عليها . أمّا بعد الخليفة الأوّل ، فقد كثرت الخيرات ، وامتلأ بيت المال بالذهب والفضّة ، بسبب الفتوحات التي خلّفتها المعارك الإسلامية ، والتي ابتدأت من عهد الخليفة الثاني ، وكذلك الخراج الذي كان يجبى من الأراضي المفتوحة عنوة إلى بيت المال . ففاضت الدنيا على المسلمين ، واتّسع حالهم ، وكان ذلك بدأ الرخاء والغنى في الإسلام ، فكان الرجل منهم يخرج إلى السوق ومعه الذهب ، وهو يقول : من يأخذ هذه الصفراء ويعطيني مكانها بيضاء . هذا ما عدا أولئك الذين استأثروا ببيت المال من الأمراء والشخصيات ، الذي أمسوا فقراء وأصبحوا من ذوي الثراء والدخل العريض على حساب المسلمين ، فكانت تصلهم العطايا والهدايا والصلات التي بنوا بها القصور الضخمة ، حتّى بلغت ثروة البعض منهم أنّه خلّف من الذهب ما يكسّر بالفؤوس . خصوصا في عهد الخليفة الثالث الذي كان يهب بلا حدّ ولا حساب ، حتّى تجاوز حدّ الإسراف ممّا أدّى إلى الثورة العارمة التي ما انتهت إلّا بمقتله . وعند ذاك : لم تعد فدك من حيث الأهميّة والمكانة الاقتصادية كما كانت عليه قبل الفتوحات ، وفي عهد الخليفة الأوّل بالخصوص . من هنا تغيّر موقف الخلفاء والحكّام من فدك تجاه أهل البيت عليهم السّلام ، فلم يكن انتزاعها منهم إلّا لأغراض سياسية بحتة . دون أن يبقى لدخلها وواردها الأثر المهمّ ، حتّى أنّ الخليفة الثالث أقطعها كلّها لمروان بن الحكم ، ممّا يدلّ على عدم مبالاة الحكّام بواردها ودخلها ، وإنّ الدولة كانت في غنى عنها تماما لما تقدّم . فلم يبق لها إلّا المكانة السياسية ، ولأجل هذا اضطرب موقف الخلفاء والحكّام منها اضطرابا عظيما ، فلم تتّحد مواقفهم منها ، بل اختلفت وتناقضت