تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ )
« 1 » الآية ، فجعل الهوى ما عبد دونه ، ثمّ إنّه سبحانه وتعالى ذمّ أكثرهم ، فقال تعالى ، إنّهم لا يسمعون مع أنّ اللّه خلق لهم سمع ، وإنّهم لا يعقلون مع أنّ لهم عقل ، وسبب ذلك الهوى ؛ ثمّ إنّه شبّههم بالأنعام التي لا عقل لها ؛ ثمّ رفع الأنعام عنهم ، وإنّهم ليسوا أحسن من الأنعام ، لأنّ الأنعام إذا دلّت على الطريق استدلّت وإذا زجرت عمّا تشتهي انزجرت ، وهم لا يهتدون إن هدوا ولا ينزجرون إن زجروا . أمّا النفس الأمّارة بالسوء ، فهي مطاوعة للشيطان ومحبّة للدنيا ومائلة للهوى ، والربّ جلّت عظمته قد قال في كتابه :
( فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى )
« 2 » ، ثمّ قال :
( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى )
« 3 » . ثمّ إنّا نجد كثيرا [ ممّن ] يحتجّ بقوله تعالى :
( فَامْشُوا فِي مَناكِبِها )
« 4 » ولم يحتجّوا بقوله تعالى :
( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى )
« 5 » فعدم مساوتهما للآخرة والدنيا قلّة إنصاف ، لأنّ الدنيا إذا كانت لا تنال إلّا بالسعي فكذلك الآخرة لا تنال إلّا بسعي . فإن قيل : إنّ سعي الآخرة هو الإسلام والإيمان ، وقد حصل ؛ وسعي الدنيا هو اللعب والهوى والتفاخر والتكاثر في الأولاد ، فهذا لا فائدة فيه ، لأنّ أوّله عناء
هامش
( 1 ) الفرقان ( 25 ) : 43 - 44 . ( 2 ) النازعات ( 79 ) : 37 - 39 . ( 3 ) النازعات ( 79 ) : 40 - 41 . ( 4 ) الملك ( 67 ) : 15 . ( 5 ) النجم ( 53 ) : 39 - 41 .