إنّهم إذا فردوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن آله أنّ لهم بذلك محبّة عند النبيّ ! لا واللّه ، بل يقول لهم كذبتم لو حببتموني حببتم قرابتي وأهلي ؛ أما قلت لكم : واللّه لا يدخل الإيمان في قلوبكم حتّى تحبّوا أهل بيتي ؟ ولكن أظهرتم حبّي جهرا وخالفتم قولي سرّا وعاديتم أهل بيتي ؛ أما علمتم أنّهم قد شاركوني في إظهار الإسلام حتّى تعجّبت الملائكة من مواساة عليّ لي بنفسه ؟ أما علمتم في يوم المباهلة أنّي احتجت إليهم وفلجت بهم حتّى استقرّت ملّة الإسلام ؟ فهل استعنت بكم أم بهم ؟ أفأقدّمكم وأؤخّرهم في القربى ؟ ! فأيّ شيء متنزّه به عن أهل بيتي سوى النبوّة .
وأمّا قولهم في أمر الرفض ، فإنّ الرفض إذا كان ذا وجهين ، فهو قد يكون رفضا للحقّ ، وقد يكون رفضا للباطل ؛ فإذا كان كذلك فقد يكون رفض الشيعة لباطل لا لحقّ . وأيضا ، إنّ هذا الاسم ليس هو مذكور في الكتاب كما ذكر فيه النفاق ، ولم يكن في زمن النبيّ ولا زمن الصحابة ولا التابعين ، وإنّما هو شيء أحدثته الزيديّة لمّا رجعوا أكثر المبايعين لزيد ورجعوا إلى القول بإمامة الصادق عليه السّلام ، ويدلّ على ذلك أنّ هذا شيء مبتدع كذب : أنّ الصحابة تقاتلوا فيما بينهم واستحلّوا دماء بعضهم بعضا وما قيل لبعضهم برافضيّ ، وإنّما قيل لمقاتلي عليّ : ناكثين وقاسطين ومارقين .
فإذا كان هذا الرفض معدوما في زمن النبيّ وزمن الصحابة والتابعين ، فلا ينبغي لأحد أن يعتبر بذلك ولا يعيّر به ، وينبغي لمن يعيّر به أو يؤنّب أن لا يزعل من ذلك ، فإنّه مثل قول من لا عنده خوف ولا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه ، مثل السفل ، فإنّهم يقولون لبعضهم بعضا : يا يهوديّ ، يا نصرانيّ ، ويا كلب ، ويا خنزير وهم مسلمون ، ويقولون ذلك عند استيلاء الغضب والمناقشة والعداوة والبغضاء ، وهذا كلّه من قبل الشيطان لعنه اللّه كما قال تعالى :
( إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ