تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ليس مريد الدنيا ؛ فمريد الدنيا ليس له إلّا ما قسم له ، وإن طغى وبغى وتجبّر وتكبّر وغنى فليس له في الآخرة نصيب ، ومريد الآخرة مستوف ما قسم له من الدنيا وهي وأهلها راغمة وراغمون ونصيبهم في الآخرة . فمريد له أضعاف مضاعفة في أحوال الآخرة ، كما قال تعالى :
( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ )
« 1 » ، فالغبن والعلوّ والملك ما هو في هذه الدار ، لعدم بقائها ولسرعة فنائها ، فلهذا لم يرتضيه اللّه لأحد من أوليائه ولم يظنّ بها على أعدائه ؛ ورضوا أولياؤه بذلك واحتملوا ضرّها وبلواها وبؤسها والقتل فيها والذلّ وغير ذلك من أصناف البلاء ، كلّ ذلك زهدا فيما يفنى مراعاة لربّ الآخرة والأولى ، فإنّه سبحانه وتعالى لا يحبّها ، لكونها مشغلة عن عبادة اللّه ، مانعة لحقوق اللّه ، متعدّية لما حرّم اللّه ، فكيف يحبّها سبحانه وتعالى ؟ ! وكذلك الشيطان فإنّه قال :
( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ )
ولأهوننّ عليهم أمور الآخرة فلا يعبؤون بها ولا يهتمّون بها
( وَمِنْ خَلْفِهِمْ )
أي : لأرغّبهم في جمع المال والمنع من حقوقه ليخلّفوه لمن خلفهم ، ثمّ
( عَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ )
« 2 » ، لأغريهم بالشهوات ولأفتنهم باللذّات ، قال ذلك ظنّا ، كما قال تعالى :
( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ )
« 3 » . وقال في الهوى :
( أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ
هامش
( 1 ) الشورى ( 42 ) : 20 . ( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 16 - 17 . ( 3 ) سبأ ( 34 ) : 20 .
غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 370 | الحسن بن محمد الديلمي