تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
إحباط تمنع من الحقوق . وأمّا شغل الإنسان عمّا بين يديه فإنّه يتوهّم أنّها بين يديه وأنّ الآخرة خلف ظهره ، فلهذا قال تعالى :
( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) *
« 1 » ، ثمّ فيها من المناقصات والكدورات والآفات والرزايا والبلايا ، ولو لم يكن إلّا الموت لكفى ، فأين هذه من الآخرة ؟ ! قال تعالى :
( قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ )
« 2 » الآية . فإذا كان كذلك كان تخيّل الناس الجهالة والضلالة أنّها هي التقوى والعدالة ، فكيف يكون حال الأنبياء والأوصياء معهم ؟ ! ألا ترى إلى قوله تعالى :
( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ )
« 3 » الآية ، فأمره سبحانه وتعالى بتآلفهم ومداراتهم ، وهو صلوات اللّه عليه قد ظهرت آياته وبيّناته ، فجلت حجّته وهو مع ذلك يداريهم ويراعيهم ، وهم لا يدارونه ولا يراعونه ، بل يكيدون ويدرؤون أوامره ونواهيه ولا يحصل منهم الانتصاف ، فكيف بأهل بيته الذين هم خلفائه وأوصيائه وأصفيائه وكانوا في حياته صلّى اللّه عليه وآله يأذونهم ويتسارّون دونهم ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يغضب لذلك ولا يرضى به ويخبرهم بأنّهم منه وهو منهم ، وأنّكم لا تتقدّموا عليهم ولا تتأخّروا عنهم ، ولا تعلّموهم ، واسمعوا لهم وأطيعوا ، فإنّهم لا يخرجونكم من الهدى
هامش
فيما وعظ اللّه عزّ وجلّ به عيسى عليه السّلام ، الأمالي للشيخ الصدوق : 613 / 842 ، تحف العقول : 500 ، مناجاة اللّه جلّ ثناؤه لعيسى ابن مريم ، ويبدأ الحديث من ص 496 . وقد ورد الحديث عن الأئمّة عليهم السّلام دون الإشارة إلى أنّه عن الباري سبحانه وتعالى ، كما في : الكافي 2 : 315 / 1 ، و 2 : 317 / 8 ، حبّ الدنيا والحرص عليها ، و 8 : 141 / 103 ، الخصال : 25 / 87 ، روضة الواعظين : 441 . . . ( 1 ) الحديد ( 57 ) : 20 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 77 . ( 3 ) آل عمران ( 3 ) : 159 .