فهذه درجات رفيعات عاليات لم يشركه فيها أحد - ولو استوفينا درجات فضله لطال الكتاب وعظم الخطاب - اختصّ بها أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يختصّ بها أحد سواه ، وهذا ممّا لا يختلف أحد فيه إلّا معاند بهّات أو فاجر قتّات .
روى الحسن بن محبوب في كتابه عن أبي جعفر عليه السّلام وقد سأله أبو عبيدة بن سلام عن قول اللّه تعالى :
( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ )
« 1 » ، فقال : « إنّها نزلت فينا وفي شيعتنا وفي عدوّنا ، أما إنّه إذا كان يوم القيامة وحشر الناس ضرب اللّه تعالى بينهم بسور من ظلمة فيه باب باطنه فيه الرحمة وظاهره فيه العذاب - يعني الظلمة - فينصرنا اللّه تعالى وشيعتنا في باطن السور الذي فيه الرحمة والنور ، ويصير عدوّنا وعدوّكم في ظاهر السور الذي فيه الظلمة » ، قال : « فينادونكم عدوّكم وعدوّنا من الباب الذي في السور من ظاهره :
ألم نكن معكم في الدنيا ؟ » ، قال : « فيناديهم ملك من عند اللّه : بلى ، ولكنّكم قتلتم أنفسكم وتربّصتم وارتبتم وغرّتكم الحياة الدنيا وغرّكم باللّه الغرور - يعني الشيطان - فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا » « 2 » .
فدلّ هذا القول على أنّهم طائفة أخرى غير الكفّار محضا ، وهم المنافقون الذين أظهروا الإيمان وبسطوا العداوة لآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) الحديد ( 57 ) : 13 .
( 2 ) تأويل الآيات 2 : 660 - 661 / 11 ، سورة الحديد وما فيها من الآيات في الأئمّة الهداة .