تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ثمّ قام أبو ذرّ رضى اللّه عنه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا معاشر الناس ويا معاشر قريش ، قد علمتم وعلم خياركم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « الأمر بعدي لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ثمّ الأئمّة من ولده » وإن كتمتم كنتم كتمتم قوله وتناسيتم وابتغيتم الدنيا الفانية وتركتم الآخرة الدائمة الباقية ، وكذلك الأمم الماضية ابتغوا الدنيا وجحدوا الحقّ ومالوا بهواهم بعد ظهور البرهان عليهم ، فاتّبعتموهم حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، وعمّا قليل تذوقون وبال أمركم وما قدّمت أيديكم وما اللّه بظلّام للعبيد « 1 » ، ثمّ جلس . فقام المقداد ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أبا بكر اربع على ضلعك وفكّ شرك بعيرك ، ولا تضرّ من قريش بأوعادها ، فعمّا قليل تضرّ بك دنياك وتصير إلى آخرتك ، وقد علمت أنّ عليّ بن أبي طالب صاحب هذا الأمر ووارثه ، فأعطه ما جعله اللّه ورسوله يكون خيرا لك وأسلم . وقام عمّار بن ياسر رضى اللّه عنه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا معاشر قريش ، قد علمتم وعلم خياركم أنّ أهل بيت نبيّكم أولى بمقامه وأقدم سابقة وأعظم عناء في سبيل اللّه ، فأعطوهم ما جعله اللّه لهم دونكم ودون الناس أجمعين ، فلا تردّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ، ثمّ جلس . فقام بريدة الأسلميّ رضى اللّه عنه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أبا بكر ، أنسيت أم تناسيت ؟ ! أما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع أقام عليّا عليه السّلام علما يرفعه بما
هامش
( 1 ) استشهادا بالآية 182 المباركة من سورة آل عمران :( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ).