تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
على الناس وكسر بمباهلتهم شوكة النصارى وزاد بذلك ذوي اليقين يقينا وذوي البصائر بصيرة ؛ فأيّ مرتبة أعلى ؟ ! وأيّ نور أسنى ؟ ! وأيّ فضل أظهر ؟ ! وأيّ مقام أعظم شرفا من هذه المناقب الجليلة والفضائل الجميلة ؟ !

والدرجة السابعة : الإنفاق في سبيل اللّه

، وقد مدحه اللّه في كتابه في غير موطن ، بقوله في سورة هل أتى :
( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً )
« 1 » ، وبقوله تعالى :
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
« 2 » .

والدرجة الثامنة : شهادة اللّه تعالى لهم بالطهارة من الرجس وكلّ ما أخلّ بالعصمة من الذنوب

، وهذه المنقبة شاهدة بعصمته ، وليس ذلك لأحد غيرهم ، وقد روى أحمد بن حنبل : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نادى بها على باب عليّ وفاطمة والحسن والحسين مدّة طويلة كثيرة « 3 » .

والتاسعة : الورع

، وهذه المنقبة أيضا مشهورة عنه ، فما رأى الراءون ولا سمع السامعون بعقبه صلّى اللّه عليه وآله بنفسه ، حيث بات على فراشه وقد أراد المشركون قتله ، ففداه بنفسه حتّى باهى اللّه تعالى ملكين من ملائكته ، وقيل : إنّهما جبرائيل وميكائيل ، فقال لهما : إنّي متوفّي أحدكما ، أيّكما يرث أخاه بعمره ؟ فتدافعا كلّ منهما يطلب الحياة ، وأوحى إليهما : ما أشبهكما بعليّ بن أبي طالب آثر أخاه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بنفسه ، ووقاه دون جميع الخلق ، فانزلا فاحفظاه من عدوّه ؛ فنزلا وباتا يحفظانه حتّى الصباح .
هامش
( 1 ) الإنسان ( 76 ) : 8 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) : 274 . ( 3 ) انظر : تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) 6 : 365 - 367 ، ما رواه فيه في آية التطهير ( الأحزاب : 33 ) عن أحمد بن حنبل .