تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فقالت الأنصار للمهاجرين : تكلّموا ، فأوّل من تكلّم خالد بن سعيد بن العاص ، فحمد اللّه ثمّ أثنى عليه وقال : يا أبا بكر ، اتّق اللّه وانظر ما تقدّم لعليّ عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أما تذكر ما قال لنا وأنت معنا ونحن محتوشون في فريضة وقتل عليّ عدّة من رجالهم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا معشر قريش ، إنّي موصيكم بوصيّة فاحفظوها ، ومودعكم أمانة فلا تضيّعوها ، ألا إنّ عليّا إمامكم بعدي وخليفتي عليكم ، بذلك أوصاني جبرئيل عن ربّي تعالى ، واعلموا أنّكم إن لم تحفظوا فيه وصيّتي ولم توازروه وتنصروه اضطربتم واختلفت أحكامكم وأمور دينكم ، ووليّ عليكم شراركم ، بذلك خبّرني جبرئيل عن ربّي عزّ وجلّ ، ألا وإنّ أهل بيتي هم الوارثون لأمري القائلون بأمر أمّتي ، اللّهمّ فمن أطاعني فيهم وحفظ وصيّتي فاحشره في زمرتي ، ومن عصاني فيهم فأحرمه الجنّة التي عرضها السماوات والأرض » . فقام عمر بن الخطّاب ، فقال له : اسكت يا خالد ، فلست من أهل من يقتدى برأيه ؛ فقال له خالد : سلّم لأمر اللّه تسلم يا ابن الخطّاب ، واللّه لقد أقمت الحجّة عليك إن اتّبعتها وأقررت بها وإلّا فإنّ اللّه تعالى الحاكم بينكم يوم الحساب ، ثمّ جلس . فقام سلمان رضى اللّه عنه فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أبا بكر ، ما ذا تقول إذا نزل بك الأمر وسئلت عمّا تعلمه ولا تنكر من أمر عليّ وما قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو أقرب رحما من رسول اللّه ، وقد أوعز إليكم فيه قبل وفاته فتركتم وصيّته وأمره ؟ وعمّا قليل تفارق دنياك وتصير إلى آخرتك ، فإن رجعت إلى الحقّ وسلّمت الأمر لأهله كان لك في ذلك السلامة وعظيم الأجر ، وقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، وقد نصحتك فاقبل نصيحتي ، فإن قبلت نجوت ووفّقت ، والسلام .
غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 354 | الحسن بن محمد الديلمي