ضرورة ، بتواتر النقل عنه بالشجاعة ، لا يحتاج ذلك إلى دليل كالعلم بوجوب الصلاة في دين الإسلام .
والدرجة الرابعة : الزهد في الدنيا في زخرفها ونعيمها
، والعلم بذلك عنه أضوأ من الشمس وأنور من القمر ، حتّى أنّه عليه السّلام كان يأكل جريش الشعير غير منخول ويلبس الحشيش ، وقال : « واللّه لقد رقّعت مدرعتي حتّى استحييت من راقعها ، وقال لي قائل : ألا تنبذها عنك ؟ فقلت : اغرب عنّي ، فعند الصباح يحمد القوم السّرى » « 1 » .
والخامسة : المعرفة بالقضاء والحكم بين العباد
، وقد أجمع المسلمون كلّهم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « عليّ أقضاكم » ، وأنّه علّمه ألف باب من العلم ، فقال عليه السّلام : « فتح لي كلّ باب ألف باب » حتّى أنّ الحساب كان عدّا في حسابه ، وكان العالم بالحكم وفصل الخطاب .
والسادسة : القرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
، وهذا أيضا أشهر من أن يخفى دليله وأكثر من أن يحصى ، وقد شهد به القرآن المجيد بأنّه : أولي الأرحام ، وبأنّه نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشرف خلق اللّه وهو بعده ، فوجب له بهذه الآية من المنقبة ما لا يشاركه فيه أحد من حيث إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشرف خلق اللّه وهو بعده إلّا النبوّة ، فثبت له ما ثبت له ، وثبت من الفضل والمباهلة لفاطمة والحسن والحسين الشرف العظيم على كافّة النساء والرجال بكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باهل بهم ، ولو كان في الناس من يشابههم في الفضل لباهل به ، ودلّ هذا الأمر على أنّ باطنهم كظاهرهم وسرّهم كعلانيتهم ، ووجبت على الخلق محبّتهم وولايتهم ، لأنّ اللّه تعالى [ جعلهم ] حجّة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 229 / خ 160 - آخر الخطبة .