كان فيهم منه كالنجس لم يكن مذهوبا عنهم ، لأنّ الألف واللام للجنس أو للاستغراق ، وإن كانت للجنس فجميع أنواعه مرتفع ما لو بقي منها شيء لم تكن مذهبة - والفرض أنّها مذهبة - وكذلك الاستغراق ، أي أنّها مستغرقة لجميع أحوال الرجس في الأذهان .
ثمّ لمّا أذهب عنهم الرجس - ويسمّى ذلك تنزيه وتخلية وارتفاع - طهّرهم بعد ذلك بقوله تعالى :
( وَيُطَهِّرَكُمْ )
، فهذا تخلية واستكمالا وإعلاما للخلق بالطهارة التي هي في اللغة النظافة والنزاهة ، وفي الاصطلاح هي رفع الإحداث ، وأكّد ذلك بقوله
( تَطْهِيراً )
، وأكّد لكليمه موسى بن عمران على نبيّنا وآله السلام وعليه وعلى أخيه وآلهما السلام بقوله تعالى :
( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً )
« 1 » ، أي تأكيدا للكلام ؛ وصدر الآية
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
فلفظة
( إِنَّما )
للحصر ، أي أنّها لأهل البيت لا لغيرهم ، إذ لو كانت عامّة لكان تخصيصهم بها دون غيرهم تخصيصا من غير مخصّص ، وهذا لا يجوز على الحكيم .
فإن قيل : إنّ الإرادة هنا ليست هي فعل منه بل طلب منهم ، كما يطلب من غيرهم الإسلام والإيمان ، فيكون ذلك لاختيارهم إن شاءوا لم يفعلوا ، فيكون الإذهاب والتطهير ليسوا بواقعين ؛ وأيضا إن كان هو فاعلهما فيهما فيكونون مجبورين .
قلنا : الآية فيها الإخبار بالإذهاب عنهم والتطهير لهم ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، لأنّه أعلم حيث يجعل رسالاته ، والإرادة قولكم إنّها منهم لا منه ، قول
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 164 .