- وكانت أزين نساء قريش - وقالت له وهو يعمل بمسحاته في بعض حيطان فدك :
يا بن أبي طالب ، هل لك في الراحة والخدمة والنعمة والرحمة وطوع الخلق كلّهم لك ؟
فقال : « من أنت حتّى أخطبك من أهلك ؟ » .
فقالت : أنا الدنيا . فقال لها عليه السّلام : « إليك عنّي يا دنيا ، ليس لي في زواجك من رغبة ، ولا لي إليك حاجة ، قد طلّقتك ثلاثة لا رجعة لي فيك » .
قالت له : إذا قلت ذلك فلأذلّنّك ولأذلّنّ شيعتك .
فهذا دليل على أنّه غنيّ عنها ، وقد ظهرت آثار ذلك عليه ، فإنّه لمّا ملك بعد عثمان كان يقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّ بيت المال قد ملئ ، فيأتي إليه فيخرج فيه فيكوّمه كومة ذهب وكومة فضّة ، ثمّ يقول : « يا صفراء ويا بيضاء غرّي غيري » « 1 » ، إلى غير ذلك من أقواله ( والروايات عنه ) « 2 » فهو غنيّ عنها وعن أهلها .
وتنزّههم « 3 » عن الصدقة فقال تعالى :
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ )
« 4 » الآية ، فلم يجعل سبحانه وتعالى له منها سهما ولا لرسوله ولا لذي القربى ، لقول النبيّ : « إنّ هذه الصدقة لا تحلّ لمحمّد ولا لآل محمّد » ، فإذا كانت كذلك فبيّن بذلك فضلهم لارتفاعهم وتنزّههم عن ذلك .
وأمّا أيتامهم ومساكينهم وابن سبيلهم فتحلّ لهم الصدقات إذا لم يحصل لهم الخمس ؛ وأمّا آل محمّد المعصومين فلا تحلّ الصدقة مطلقا ، لأنّ لهم الصبر وليس
هامش
( 1 ) تقدّمت هذه الرواية في « س » على الرواية التي قبلها .
( 2 ) ما بين القوسين من « س » .
( 3 ) في « س » : ( وقد نزّه اللّه تعالى محمّدا وأهل بيته ) بدل من : ( وتنزّههم ) .
( 4 ) التوبة ( 9 ) : 60 .