مخالف لظاهر التنزيل ، لأنّ الإرادة أضافها إلى نفسه ، ثمّ أخبر بإذهاب الرجس والطهارة وأكّده بقوله تعالى
( تَطْهِيراً )
، فهذا دليل على أنّ هذا قد حصل فيهم قطعا يقينا ، فمن قال إنّه لم يحصل لهم ذلك ، فقد حرّف كلام اللّه وردّ قول اللّه ، وذلك كفر .
وأمّا إرادته تعالى للهداية لنا ، كما قال تعالى :
( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
* . . .
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً )
« 1 » ، فهذا كما تراه يريد ذلك منهم ويكون البيان والهداية ليس مقطوع بهما أنّهم مهتدون بقرينة قوله تعالى :
( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً )
فهذا كلّه تراه ليس كآية التطهير التي نزلت في أهل البيت الذين أصلهم سيّد المرسلين ، فالدافع لعصمتهم دافع لعصمته ، إذ هو مشارك لهم كما هو في الأخبار الصحيحة .
وأيضا أنّ فخر الدين الرازيّ قال : إنّ أهل البيت مساوين للنبيّ في خمسة أشياء ؛ الأوّل : الطهارة ، قال للنبيّ :
( طه )
أي طاهر ، وقال لأهل البيت :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ )
الآية ؛ وفي الصلاة ، لأنّه لمّا نزل قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ )
« 2 » الآية ، قيل : يا رسول اللّه ، كيف الصلاة عليك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّكم سألتموني عن أمر عظيم ، الصلاة عليّ أن تقولوا :
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد » ؛ وفي السلام ، يقال في الصلاة : السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته ؛
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 26 - 27 .
( 2 ) الأحزاب ( 33 ) : 56 .