ذلك على أيدينا ، فعدل بالأمر على غيرنا ، فإن ( أراد ) اللّه ردّ الأمور إلى حقائقها أتبعها لها يختم بنا كما فتح « 1 » .
وروي أيضا عن ابن عبّاس أنّه دخل على معاوية يوما وكان مريضا ، فلمّا رآه معاوية على تلك الحالة طمع فيه ، فقال : يا ابن عبّاس ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته ؛ فقال له ابن عبّاس : الحمد للّه الذي أنطقك بحقّنا وعرّفك فضلنا ، والحمد للّه الذي جعل الخير منّا ، والنبوّة فينا ، وجعلنا أهل البيت الذي أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا .
قال : وكان معاوية متّكئا ، فجلس وقال ( : أرأيتم كيف حرمكم اللّه هذا الأمر الذي عرضتم له مناكبكم ، فقال ) « 2 » ابن عبّاس : يا معاوية ، إنّ اللّه لم يزل يذود أولياءه عن الدنيا ذود الراعي إبله عن موارد الهلكة وقد قال سبحانه « 3 » :
( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ )
« 4 » وأيم اللّه يا معاوية « 5 » ، لولا حقّ النبوّة ، وحرمة الإسلام ، ووصيّة النبيّ بهما ، وخذلان الناصر ، وغلبة العدوّ ، لعلمت أنّه يقصر باعك ويضيق منكبك أن تقذف دلوا في طوى شدّ عليها هاشميّ رشاء .
فقال له معاوية : يا ابن عبّاس ، لا أزال أمازحك ولم تحلم « 6 » ؟ !
فقال ابن عبّاس : إنّ الحلم عمّن ترى له الفضل عليك صعب ، فاتّق اللّه
هامش
( 1 ) في « س » : ( ختم بنا سبحانه كما بنا فتح ) بدل من : ( أتبعها لها ، يختم بنا كما فتح ) .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من « م » .
( 3 ) في « س » : ( في أعدائه ) بدل من : ( سبحانه ) .
( 4 ) إبراهيم ( 14 ) : 30 .
( 5 ) ( يا معاوية ) من « س » .
( 6 ) في « س » : ( وأنت لا تحلم ) بدل من : ( ولم تحلم ) .