ثمّ قام فخرج ؛ فقالت أخته رملة : واللّه ما خرج حتّى أظلمت عليّ الدار « 1 » ؛ فقال لها : قد رأيت « 2 » وما غابت عنك أكثر .
وقال عمرو بن العاص لمعاوية : رأيتك في المنام كئيبا حزينا « 3 » وقد أخذ بضبعيك رجلان وقد ألجمك العرق ، فقلت لك : بأبي أنت وأمّي أنت ، مالك ؟ ! فقلت :
قد وكل بي هذان يحاسباني ، وإذا صحف « 4 » مثل شبر واحد ، مستهزئ بالمنام غير مكترث ولا هائب لهما .
ومن الكتاب ، اجتمع عند معاوية جمع كثير من قريش و ( فيهم من ) بني هاشم ، فقال لابن عبّاس رحمه اللّه : العبّاس وأبا سفيان كانا أخوين دون الناس فحفظت الميّت في الحيّ ، استعملك يا ابن عبّاس عليّ على البصرة ، واستعمل أخاك قثم على مكّة ، فكان من الأمر ما كان ( وكان من المال ما كان ) « 5 » في أيديكما ولم أكشف عمّا وعته غرائركما ، فقلت : آخذ اليوم مالا وأعطى غدا مثله ، وعلمت أنّ بدء اللؤم يضرّ بعاقبة الكرم « 6 » ، ولو شئت لأخذت بحناجركما وفيّأتكما ما أكلتما ، ثمّ لا يزال يبلغني عنكما ما تبرك عليه الإبل ، ( ومن قبل ) خذلتم عثمان بالمدينة ، وقتلتم أنصاره يوم الجمل ، ونصبتم الحرب لي بصفّين ، ولعمري لبنو عديّ وتيم أعظم ذنوبا إليكم
هامش
( 1 ) في « س » : ( الدنيا ) بدل من : ( الدار ) .
( 2 ) في « س » : ( هذا ) بدل من : ( قد رأيت ) .
( 3 ) ( حزينا ) ليست في « س » .
( 4 ) في « س » : ( صحيفة ) .
( 5 ) ما بين القوسين من « س » .
( 6 ) في « س » : ( بالكرم ) بدل من : ( بعاقبة الكرم ) .