الخبر شاذّ فنقلته ، ويمكن أن يكون قد بات على فراشه مرّتين ، وفي مبيته في الفراش له صلّى اللّه عليه وآله حجّة بالغة ومناقب واضحة ودلالات لائحة ، منها : أنّ اللّه تعالى قصّ علينا قصّة إسماعيل في تعبّده بالصبر على الذبح بيد أبيه ، وأمير المؤمنين صبر على الذبح بيد أعدائه أهل الحنق والغيظ عليه ؛ وإبراهيم عليه السّلام كان بابنه رحيما لا يمثّل به ، وكان يجوز من المشركين أن يمثّلوا بأمير المؤمنين ؛ وتعجّب اللّه تعالى على ظاهر القول بصبر إسماعيل في قوله تعالى :
( إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ )
« 1 » ، ومحبّة أمير المؤمنين وصبره أعظم وأقطع ، وفرق عظيم بين الاستسلام للعدوّ وبين الاستسلام للأب ، فإنّه . . . « 2 » من اللّه تعالى كل بابنه .
ومنها : أنّ صبره على الذبح يدلّ على بلوغه ، إذ الصبي إذا كان . . . « 3 » ذلك ، وفي هذا تكذيب من زعم أنّه آمن من غير بلوغ ، بل عن تلقين ، وجنّة الصبي في النوم لا يخفى من جنّة الرجل حتّى يشبّه على المشركين في نومه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ومنها : أعزّه بنفسه حتّى باهل اللّه به ملكين آخا بينهما ، وقال : من منكما يؤثره صاحبه بحياته ؟ فدافعا كلّ منهما يطلب الحياة ، فأوحى اللّه تعالى إليهما : ما أشبهكما بعليّ بن أبي طالب ، آثر أخاه محمّدا بعمره ، وفداه بنفسه ؛ ثمّ أمرهما فقال : انزلا فاحفظاه عن عدوّه حتّى الصباح ، فنزلا وباتا يحفظانه ليلته ؛ ويروى أنّ الملكين :
جبرئيل ، وميكائيل عليهما السّلام .
نعود إلى ذكر ما ورد في تقديم إيمان أمير المؤمنين عليه السّلام على كافّة الناس ، وإن كان ذلك أشهر من أن يخفى ، ولا يحتاج إلى دليل ، لكثرة النقل له والأشعار من الصحابة
هامش
( 1 ) الصافّات ( 37 ) : 106 .
2 و 3 . . . - سواد في النسخة .