محسدون ومن يعقد بحبّهم * حبل المودّة يضحى وهو محسود
لا ينكر الدهر أن ألوى بحقّهم * فالدهر مذ كان مذموم ومحمود « 1 »
وفي ذكر العبّاس من ولد العبّاس :
وقالت قريش لنا مفخر * رفيع على الناس لا ينكر
فقد صدقوا لهم فضلهم * وبينهم رتب تبصر
فأدناهم رحما بالنبيّ * إذا فخروا فبه المفخر
بنا الفخر فيكم على غيركم * وأمّا علينا فلا تفخروا
ففضل النبيّ عليكم لنا * أقرّوا به بعد أن أنكروا
فإن طرتم بسوى مجدنا * فإنّ جناحكم الأقصر « 2 »
يقول العبد الفقير إلى عفو اللّه وغفرانه الحسن بن أبي الحسن جامع هذا الكتاب حشره اللّه تعالى مع سادته وأئمّته : إنّ الأمر في بغض قريش له ، وعداوتهم ومحاربتهم نشأ كلّه من الحسد ، ولقد جمع ذلك كلّه الخليل بن أحمد رحمه اللّه تعالى في قوله لمن سأله ، فقال : أرى الناس كلّهم بنو أمّ واحدة وعليّ عليه السّلام ( كأنّه ابن علّة ) « 3 » ، فقال له : إنّ عليّا تقدّمهم إسلاما وهجرة ، وبذّهم « 4 » شرفا ، وأفضلهم علما ، وأرجحهم زهدا « 5 » ، وفاقهم فضلا فحسدوه ، والناس إلى أمثالهم وأشكالهم أمثل « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : الفصول المختارة : 40 .
( 2 ) انظر : الفصول المختارة : 41 .
( 3 ) ما بين القوسين من المصدر ؛ والعلّة : الضرّة .
( 4 ) بذّهم : غلبهم وفاقهم .
( 5 ) « زهدا » من تنبيه الخواطر ، وما في الأصل « علما » .
( 6 ) انظر : تنبيه الخواطر 2 : 395 - 396 .