ولقد أحسن من قال في المعنى ، وبالغ في المثل ، حيث يقول من بينهم - كأنّه ابن علوان - :
أزاحتك ظلما عن مقامك عصبة * رأت فيك فضلا لم يكن في تلادها
كذا عادة العريان تكره أن ترى * بياض البزات الشهب بين سوادها
وممّا يدخل فيما شرحناه قول داود بن الهيثم الجعفريّ وقد دخل على محمّد بن طاهر بن حسين ، وقد جلس يهنّأ لمقتل يحيى بن عمر ، فقال : أيّها الأمير ، قد جئتك أهنّئك بما [ لو ] كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ حيّا ] لعزّيناه فيه « 1 » .
وفي مثل ذلك تقول بعض الشيعة لرجل من الناحية في محاورته في فضل آل محمّد : أرأيت لو عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أين كان يترك بثقله ورحله ؟ فقال الرجل :
كان ينزل في دور أهله ، فقال : فقال له المتشيّع : فقد حططت هواي وولأي حيث حطّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ولقد أحسن الكميت في قوله رحمه اللّه :
ما أبالي ولن أبالي فيهم * أبدا رغم راغم راغم
فيهم شيعتي وقسمي من الأم * مة حسبي من سائر الأقسام « 2 »
ولمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الاختفاء من قريش في الشّعب ، استشار أبا طالب في ذلك ، فأشار به ثمّ أمر ولده أمير المؤمنين عليه السّلام بالمبيت على فراشه ليقيه بنفسه ، فأجابه إلى ذلك ، ثمّ قال أمير المؤمنين لأبيه : « إنّني مقتول » ، فقال أبو طالب رضى اللّه عنه :
هامش
( 1 ) انظر : الكامل في التاريخ 7 : 128 - 129 ، سنة 250 .
( 2 ) انظر : ديوان الكميت ، القصيدة الميميّة ذات ال 103 بيتا ، التي مطلعها :من لقلب متيّم مسهام * غير ما صبوة ولا أحلام