تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وذلّا ، ثمّ ردّ اللّه كيده لم ينل خيرا ، ثمّ زعمت أنّه قد أحاطت به العزّة ! فمتى كان ذلك ؟ ! حين أسلمه أهل الشام من حذر الحمام ؟ إذ فرّق جموعكم الرئيس الإمام عليه من اللّه أفضل التحيّة والسلام ، ولم ينكس قطّ في حرب من قلّة ، ولا بفرسانكم من علّة ، فلمّا أحاطت بكم البليّة وألجمكم الروع ، فلا مناص ولا خلاص ، حتّى رفعتم المصاحف جزعا من المنيّة ، وأنت الآن تفاخرني بمصادمة المنايا ، ولقد كان أبي صلّى اللّه عليه وآله أعلم بتلك الدواهي ، لم يك بالنوّام والمتساهي ، بل مقدام في الحرب غير ساهي ولا لاهي ، لم تلهه فتن الغرور عن المكارم ، ولا شبهات الأمور عن العظائم ، كان إذا نزلت بالمسلمين آفات العطب أو أقادير البليّات رجع زعيم الحرب فألزم جنودكم الذلّ والعطب ، وجلا عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكرب ، فهو وصيّ سيّد الأنبياء ، وعمّه سيّد الشهداء ، وأخوه ذو الجناحين الطيّار مع ملائكة السماء في الجنّة ، وزوجته سيّدة النساء » . ثمّ التفت إلى عمرو بن العاص فقال له : « ويلك يا عمرو ، متى كنت في محافل قريش ناطقا ؟ ! وعند حقائقها صادقا ؟ ! قد علم جميع من سمع أنّك كنت شانئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( الذي سمّاك اللّه الأبتر ، وزعمت أنّه حظي بالنسب والحسب ، أكان ذلك في اليوم الذي لعن فيه أبوه ، وقتل جدّه وخاله وأخوه ؟ ! وقلت حظي بالغلبة ، أكان ذلك حين دهمته الأعنّة ، وأرهقته الأسنّة ، فدعا بالويل والثبور ، وخرتم معه كما يضجّ الثور ويخور ، إذ كسرنا الأعلام ، وأقطرنا الهام ، وقتلنا صناديد الشام ، فرفعتم المصاحف ضجرا ، ولذتم بتلك الحيلة خورا ؟ ! » . فقال معاوية : أبا محمّد ، قد عركتها عرك الأديم ، فأقسمت عليك لما سكتّ عن