وقال معاوية يوما للحسين : إذا كان أبونا وأبوكم واحدا ، وأمّنا وأمّنا وأمّكم واحدة ، ونبيّنا ونبيّكم واحدا ، وكتابنا وكتابكم واحدا ، ودارنا وداركم واحدة ففيما فضّلتم ؟
فقال له الحسين عليه السّلام : « أنا ابن من أوجب اللّه تعالى عليك ولايته ، إن قلت لا كفرت ، وإن قلت نعم غلبت » ، فقال : بل أقول نعم رغم من ذلك .
وروي أنّ الرشيد وقف على قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زائرا ، فقال في أثناء كلامه :
السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا ابن العمّ ؛ فقال موسى بن جعفر - وكان معه - : « السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا أباه » ، فخجل الرشيد بين الحاضرين ، وقال : إنّ هذا واللّه الشرف يا أبا الحسن « 1 » .
وقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام ليزيد وقد أذّن المؤذّن فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، فقال : « أجدّك هذا وأبوك أم جدّي وأبي ؟ » فقال : بل جدّك وأبوك « 2 » .
وقال المأمون يوما للرضا عليه السّلام : خبّرنا بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين يدلّ عليها القرآن ، فقال الرضا عليه السّلام : « فضيلة في المباهلة وأنّ رسول اللّه باهل بعليّ وفاطمة زوجته والحسن والحسين ، وجعله منها كنفسه ، وجعل لعنة اللّه على الكاذبين ، وقد ثبت أنّه ليس أحد من خلق اللّه يشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فوجب له من الفضل ما وجب له إلّا النبوّة ، فأيّ فضل وشرف وفضيلة أعلى من هذا ؟ » .
فقال المأمون : ما أنكرت أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشار بالنفس إلى نفسه ، فقال الرضا عليه السّلام : « لا يجوز ذلك ، لأنّه خرج بهم جميعا ، وباهل بهم جميعا ، فلو كان أراد
هامش
( 1 ) قريب منه في كنز الفوائد 1 : 356 - 357 .
( 2 ) انظر : الاحتجاج 2 : 311 ، احتجاج الإمام السجّاد عليه السّلام على يزيد .