تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
تغمّده اللّه برحمته ورضوانه ورأفته ورحمته : إنّني وجدت في كتاب العيون والمحاسن للشيخ المفيد رحمه اللّه ( جملا أنا ذاكر منها شيئا ، ) « 1 » قال : سأل رجل عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فقال : بما ذا فضّلتم الناس جميعا وسدتموهم ؟ فقال له : « أنا أخبرك بذلك ، اعلم أنّ الناس كلّهم لا يخلون من إحدى ثلاث : إمّا رجل أسلم على أيدينا ، فهو لنا مولى ، وإلينا يرجع ولاؤه ، ونحن سادته ؛ وإمّا رجل قاتلنا فقتلناه ، فمضى إلى النار ، وما له مغنم لنا ؛ وإمّا رجل أخذنا منه جزيته وهو صاغر ؛ ولا رابع في الناس ، فأيّ فضل لهم نحزه وشرف لم نحصله ؟ ! » « 2 » . ومن الكتاب ، قال المأمون للرضا عليه السّلام يوما وهو يسايره : يا أبا الحسن ، إنّني فكّرت في أمرنا وأمركم ، فرأيت أبانا وأباكم واحد ، وأمّنا وأمّكم واحدة ، وديننا ودينكم واحد ، ودارنا وداركم واحدة ، فإذا الفضيلة بيننا واحدة ، فما تقول ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : « لهذا الكلام جواب ، فإن أذنت قلته من غير حرج » . فقال : قل ولا تثريب عليك ، فقال : « ما تقول لو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طلع إلينا من خلف هذه الأكمة فسألك أن تزوّجه ابنتك ؟ » فقال : إي واللّه ، ومن يرغب عن رسول اللّه ؟ ! فقال : « فلو سألني ذلك كان يجوز لي أن أزوّجه ؟ » فسكت المأمون ساعة ، ثمّ قال : أنتم واللّه أمسّ رحما به « 3 » .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من « س » . ( 2 ) وردت في « س » باختلاف يسير جدّا في بعض الألفاظ لا يخلّ بالمعنى والسياق ، وذكره المجلسيّ في بحار الأنوار ضمن مناظرات عليّ بن الحسين عليهما السّلام واحتجاجاته في 10 : 146 / 3 ، الباب 10 ، وفي أوّله : ( أقول : وروى السيّد المرتضى رحمه اللّه في كتاب الفصول عن الشيخ [ المفيد ] بإسناده ، قال : . . . ) . ( 3 ) انظر : الفصول المختارة : 37 ، كلام المأمون والرضا عليه السّلام في المفاضلة .