تَعْلَمُونَ )
« 1 » » ؛ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لم تقل الملائكة : ما تريد أن تخلق ؟ ولكنّها استدلّت بالجنّ ، وذلك أنّها كانت في الأرض ذات أجساد ، فأفسدت فيها وسفكت الدماء ، فأرسل اللّه عليهم الملائكة فاجتاحوهم عن وجه الأرض ، ولقد كان فيهم نبيّ يقال له يوسف ، وهو الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه بقوله :
( وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ )
« 2 » فكان فيهم نبيّا مرسلا فعصوه ، فأهلكهم اللّه تعالى .
ثمّ لمّا خلق اللّه آدم أشار إلينا ونحن عن يمين عرشه مخاطبة لملائكته :
( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا )
« 3 » ، فقال لآدم :
( أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ )
« 4 » فكان الإشارة إلينا ، فقال آدم : هذا محمّد ، وهذا عليّ ، وهذه فاطمة ، وهذا الحسن ، وهذا الحسين ؛ فقال اللّه :
( اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ) *
« 5 » لآدم لفضل علمه ، فمن هناك فضّله على سائر الأمم
( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) *
« 6 » إلّا إبليس استكبر ، وكانت الإشارة الثالثة ، قال لإبليس :
( أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ )
« 7 » ، وكان ينظر إلينا ونحن عن يمين العرش ، كما ينظر أحدكم إلى الكوكب الدرّيّ في أفق السماء .
يا جابر ، فالعرش من نور نبيّك ، والعلم من نور نبيّك ، واللوح من نور نبيّك ، والشمس والقمر والنجوم وضوء النهار وضوء الإبصار من نور نبيّك ، مشتقّ من
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 30 .
( 2 ) غافر ( 40 ) : 34 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 31 - 32 .
( 4 ) البقرة ( 2 ) : 33 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 34 .
( 6 ) الحجر ( 15 ) : 30 ، ص ( 38 ) : 73 .
( 7 ) ص ( 38 ) : 75 .