نور الجبّار سبحانه ، فنحن الأوّلون ، ونحن السابقون ، ونحن الشافعون ، ونحن المشفّعون ، ونحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد من الأوّلين والآخرين » « 1 » .
عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « خلق اللّه تعالى نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فكان النور يطوف بالقدرة ، فإذا وصل إلى العظمة سجد لها تعظيما للّه ، ففتق النور فتقين ، فكان الفتق الأوّل محمّدا ، والثاني عليّ ، فكان نور محمّد يحيط بالعظمة ، ونور عليّ يحيط بالقدرة ، ثمّ قسم نور محمّد على أربعة أقسام ، فخلق من الجزء الأوّل :
العرش ، ومن الثاني : الجنان ، ومن الثالث : الحجب ؛ ثمّ قسم الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الأوّل : العقل ، ومن الثاني : الأرواح ، ومن الثالث : المعرفة والعلم ، والرابع ركّبه في أبصار العباد وأسماعهم وقلوبهم ، ومنه ضوء النهار وإشراق الشمس والقمر ، وبذلك عرج محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى ملكوت السماوات والعرش وأدخله الجنّة في الدنيا وخرق به الحجب المتلألئة ، وبه يعقل دين الإسلام ويهتدى للإيمان ، وثبّت الأرواح في الأجسام ، ومنه تتشعّب معارف ذوي الألباب ، وعلوم ذوي الأذكار ، وسمعوا الحقّ وفهموه » « 2 » .
فكلّ ذلك نور محمّد وعليّ ، أكرمهما وشرّفهما وذكرهما في الكتاب المكتوب الذي كتبه قبل خلق العالم في الذّكر المكتوب والعلم المنصوب .
همام ، عن كعب ، قال : إنّ اللّه قال لموسى بن عمران : « إنّي خلقت نور محمّد من
هامش
( 1 ) روي هذا الخبر بطوله متفرّقا في كثير من الكتب ، وجميع المصادر ترجع أصله إلى مصنّف عبد الرزّاق ، لكنّي لم أجد فيه شيئا ممّا ذكر ، وليس من البعيد أن يكون قلم التحريف قد نال منه ضالّته ، فلم ينقل بأمانة كلّ ما جاء عن عبد الرزّاق في النسخ الخطّيّة ، ليجعل من النسخة المطبوعة نسخة بتراء ؛ فتأمّل .
( 2 ) انظر : مشارق أنوار اليقين : 56 - 58 .