بمستودع نورنا ، ولم يزل اللّه تعالى يختار لذلك النور بحسب الزمان ( من يستودعه إليه ) « 1 » إلى أن فضّل محمّدا في ظاهر الفترات ، فدعى الناس ظاهرا وباطنا ، وندبهم سرّا وعلانية فاستدعى عليّا ، لينبّه على العهد الذي قدّمه قبل النسل ، فمن وافقه قبس من مصباح النور المقدّم اهتدى إلى سرّه ، واستبان واضح أمره ، ومن أبلسته الغفلة فاستحقّ « 2 » السخط ، ثمّ انتقل النور إلى نزار فبلغ فينا ، فنحن أنوار اللّه في أرضه وسمائه ، ومنّا « 3 » مكنون العلم ، وبنا تنقطع الحجّة ( أوّلنا : حجّة اللّه ، وخاتم الأوصياء ، و ) « 4 » آخرنا ، حجّة اللّه ، وخاتم الأئمّة ، ومنقذ الأمّة وغاية النور ؛ فنحن : أفضل المخلوقين ، وأشرف الموحّدين ، وحجج ربّ العالمين فليتهنّى بالنّعم من تمسّك بولايتنا وقبض عروتنا » « 5 » .
جابر بن عبد اللّه ، قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أوّل ما خلق اللّه تعالى ، فقال :
« يا جابر ، أوّل ما خلق اللّه نور نبيّك ، اشتقّه من نوره ، فأقبل ذلك النور يتردّد حتّى لحق بالعظمة ، فسجد لها ، فقسم اللّه تعالى ذلك النور على أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأوّل العرش ، ومن الثاني القلم ، وقال للقلم : در حول العرش واكتب ؛ قال :
يا ربّ ، وما أكتب ؟ قال : توحيدي ، وفضل نبيّي محمّد ، فدار وكتب : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ وليّ اللّه ؛ وخلق من الثالث اللوح ، وقال للقلم : أجر في اللوح
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من « س » .
( 2 ) في « س » : ( ضلّ واستحقّ ) بدل من : ( فاستحقّ ) .
( 3 ) في « س » : ( وفينا ) .
( 4 ) ما بين القوسين من « س » .
( 5 ) انظر : مروج الذهب 1 : 42 - 43 ، الباب الثالث : ذكر المبدأ وشأن الخليقة وذرء البريّة ، وكلّ ما بين المعقوفتين في هذا الخبر من المصدر .