قبل خلق الأنوار ، وجعلته في خزانة قدسي يرتفع في رياض مشيئتي ، ويشمّ من روح جبروتي ، ويتطلّع على مكنون علمي ، ويشاهد أقطار ملكوتي حتّى إذا شئت جعلته بين يدي مشيئتي ، يا ابن عمران ، تمسّك بذكر محمّد والصلوات عليه وآله فإنّه خزانة علمي ، عيبة حكمي ، ومعدن نوري ورحمتي » « 1 » .
وسئل كعب الأحبار عن سبب إسلامه ، فقال : كان سبب إسلامي أنّي قرأت نيّفا وسبعين كتابا ممّا أنزل اللّه تعالى على أنبيائه عليهم السّلام ، وقرأت في شقّة من التوراة قوله تعالى : « يا بني إسرائيل قد أخذت عليكم ميثاقي أن تعظّموا محمّدا بتعظيمي ، وتجلّوه بجلالي ، وتطيعوه في أمري ، وتؤمنون به حقّا ، فإنّي قدّمت بعث محمّد قبل البعوث ، وسبقت باسمه قبل الصفوف ، وطبقت بذكره جميع الطباق ، وهديت بهداه جميع البريّات .
يا موسى ، قل لبني إسرائيل : إنّ محمّدا نوري في أرضي ، وقدسي بين يدي بريّتي ، وذكري المرفوع ، وطاعتي المستورة ؛ وإنّ آله الطاهرين عيبة علمي ، وميزان قدسي ، وعيني في أقطار أرضي ، ولساني في خلقي .
يا موسى ، إذا أردت أمرا فعسر عليك فقدّم في قصد قلبك إلى محمّد وآله ، وقدّم ذكرهم بين يدي دعوتك ، فإنّي استجيب لك ، وأقضي حاجتك ، وأبرهن حجّتك ؛ وإنّ محمّدا وآله نور يتلألئون بين يدي مشيئتي ، وضياء يزهرون بين يدي كلمتي ، بهم أظهرت أقطاري ، وملأتها من أنوري ، ودللت جناحي » .
قال : وقرأت في كتاب كتب شيث قوله تعالى : « يا هدى الموهوب له نبوّتي ، حبّ أحمد المصطفى وآله ووصيّه عليّ المرتضى ، فإنّي قدّمتهم وفضّلتهم على البرايا ،
هامش
( 1 ) انظر : مقتضب الأثر : 40 ، وفيه : عن همام بن الحرث ، عن وهب بن منبّه .