واكتب ، قال : يا ربّ ، وما أكتب ؟ قال : علمي في خلقي ، وما أنا خالقه إلى يوم القيامة ؛ فجرى القلم وكتب ( ذلك على اللوح ) « 1 » ؛ وبقي الجزء الرابع يتردّد حتّى لحق بالعظمة فسجد للعظمة ، ولذلك تسجد أمّتي إلى يوم القيامة .
وما من نبيّ إلّا كانت له سجدة واحدة إلّا نبيّك ( فإنّه ) سجد سجدتين ، وهو نور ، فقسم سبحانه النور على أربعة أجزاء ، فخلق من الأوّل : الشمس ، والقمر ، والنجوم ، وضوء النهار ، والإبصار ؛ وخلق من الثاني : العقل ، وأسكنه الدماغ ؛ وخلق من الثالث : المعرفة ، وأسكنها الصدر ؛ وبقي الجزء الرابع فقسمه على خمسة أجزاء ، فأنا منهم على يمين العرش أسبّحه إلى أن خلق اللّه تعالى الدنيا وما أسكن فيها من الأمم ؛ وخلق الملائكة ؛ وإنّ إبليس كان من المجتهدين في الأرض ، فرفعه اللّه لعبادته وشدّة اجتهاده ، فكان في صفوف الملائكة ، وكان يزهو عليهم « 2 » بعلمه ، فامتحنه اللّه تعالى بآدم ، كما امتحن موسى بالخضر ، لأنّ موسى زها بالتوراة والألواح ، فقال لبني إسرائيل : قد علمت كلّ علم ، فلمّا لقي الخضر ، هبط الأمين جبرئيل عليه السّلام ، فقال : إنّ مثل علمك في الصحف والتوراة والألواح ، وما علمت منه كمثل رجل جاء إلى بحر زاخر تتلاطم أمواجه فغمس خنصره فيه ، والذي بيدك من العلم كذلك .
ثمّ إنّ اللّه تعالى قال :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
فقالت الملائكة :
( أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من « س » .
( 2 ) من هنا وما بعده ساقط من « س » ، وستكون الإشارة إلى الموضع الذي تبدأ منه ص 60 من نسخة « س » .