مثله وقربانها وقتا بعد وقت ، فقال « 1 » : « يا أمّاه ، اجعلني قربانك لوجه اللّه تعالى خالصا ، ولا تشركي معه أحدا فإنّه يرضاه منك ويتقبّله ويعطيك طلبتك ويعجّله لك » .
فامتثلت قوله وقرّبت قربانا مضاعفا وجعلته خالصا للّه ، وسألته أن يرزقها ولدا ، فأجابها اللّه تعالى وبلّغها مناها ، ورزقها خمسة من الأولاد : طالبا ، وجعفرا ، وعقيلا ، ثمّ عليّا وأخته .
( وروي من حديثها ) « 2 » أنّها كانت يوما تتحدّث مع عجائز العرب والفواطم من قريش ، وهنّ : فاطمة ابنة محرز بن عائد بن مخزون بن عمران « 3 » ، جدّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفاطمة ابنة زائدة بن الأصم ، وهي أمّ خديجة ابنة خويلد ، وفاطمة ابنة عبد اللّه بن رزون ، وفاطمة ابنة الحارث بن عكرمة ، وتمام الفواطم التي انتمى إليهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاطمة أمّ قصيّ وهي ابنة مضر ، فإنّهنّ جلوس إذ أقبل سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جماله وكماله ، وبنوره الباهر وسعده الظاهر .
وقد تبعه بعض الكهان ينظر إليه ويطيل فراسته فيه ، إلى أن أتى إليهنّ فسألهنّ عنه ، فقلن : هذا محمّد ذو الشرف الرفيع الباذخ ، والفضل الجسيم الشامخ ، فأخبرهنّ الكاهن بما يعلم من رفيع قدره ، وبشّرهنّ بما سيكون من مستقبل أمره ، وأنّه سيبعث نبيّا وينال منالا عليّا ، وقال : إنّ التي كفلته منكنّ في صغره سيكفلها ولدا يكون عنصره من عنصره ، يختصّه بسرّه ونصيحته ويحبوه بمصافاته وأخوّته .
هامش
( 1 ) في « س » : ( فنشأ عليه السّلام أحسن نشوء وأيمنه وأسعده ، فعطفا عليه ، فقال رسول اللّه ذات يوم لفاطمة ) بدل من : ( أحدا ، ثمّ إنّه نشأ . . . فقال ) .
( 2 ) ما بين القوسين من « س » .
( 3 ) ما بين القوسين من « س » .