فقالت له فاطمة ابنة أسد : أنا التي كفلته ، وأنا زوجة عمّه الذي يرجوه ويؤمّله .
فقال : إن كنت صادقة ، فستلدين غلاما مطيعا لربّه هماما ، اسمه على ثلاثة أحرف ، يلي هذا النبيّ في جميع أموره ، وينصره في قليله وكثيره ، حتّى يكون سيفه على أعدائه وبابه على أوليائه ، يفرّج عن وجهه الكربات ، ويجلو عنه حندس الظلمات ، تهاب صولته أطفال المهاد ، وترتعد من خيفته فرائص العباد ، تكون له فضائل شريفة ومناقب معروفة ، وصلة منيعة ومنزلة رفيعة ، يهاجر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في طاعته ، ويجاهد بنفسه في نصرته ، وهو وصيّه الدافن له في حجرته ( وزوج ابنته ) « 1 » .
قالت أمّ عليّ عليه السّلام : فجعلت أفكّر في قول الكاهن ، فلمّا كان الليل رأيت في منامي كأنّ جبال الشام قد أقبلت تدبّ وعليها جلابيب الحديد وهي تصيح من صدورها بصوت مهول ، فأسرعت نحوها جبال مكّة وأجابتها بمثل صياحها ، وأهوال تصيح كالشرد المحمر ، وأبو قبيس ينتفض كالفرس ونصاله تسقط عن يمينه وشماله ، والناس يلقطون ذلك ، فلقطت معهم أربعة أسياف وبيضة حديد مذهّبة ، فأوّل ما دخلت مكّة سقطت منها سيف في ماء ، وطار الثاني في الجوّ فاستمرّ ، وسقط الثالث إلى الأرض فانكسر ، وبقي الرابع في يدي مسلولا ، فبينما أنا أصول به إذ صار السيف شبلا ، فثنيته فصار ليثا مهولا ، فخرج عن يدي ، ومرّ نحو الجبال يجوب بلاطحها ، ويخرق صلادحها والناس منه مشفقون ، ومن حقيقته حذرون ، إذ أتى محمّد فقبض على رقبته ، فانقاد له كالطينة له ، فانتبهت وقد راعني الزمع والفزع ، فالتمست وطلبت العارفين والمخبرين ، فوجدت كاهنا زجر لي بحالي ، وأخبرني
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من « س » .