تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب أبى الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وتربّيه ، وتحبّه ، وتفديه ، وتزيّنه ، وتحلّيه ، وتلبسه ، وترسله مع أولادها وجواريها وخدمها ، فيقول الناس : هذا أخو محمّد وحبيبه ، وقرّة عين خديجة ، وكانت ألطاف خديجة وهداياها تطرق منزل أبي طالب ليلا ونهارا وصباحا ومساء . وجعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنده يربّيه ويمضغ الطعام ويزقّه به ، ويمسّه جسمه ، ويشمّمه عرفه ، ويعوّذه من طوارق الإنس والجنّ ، وانتجبه لنفسه واصطفاه وقرّبه وأدناه ، واتّخذه لمهمّ أمره ، وعوّل عليه في سرّه وجهره ، وهو مسارع إلى مرضاته ، موفّق للسداد في جميع حالاته . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبدأ طرق الوحي عليه ، وكلّما هتف هاتف ، أو سمع من حوله رجفة راجف ، أو رأى رؤيا ، أو سمع كلاما يخبر به خديجة وعليّا عليهما السّلام ، فكانت خديجة تهنّيه وتسرّ به ، وعليّ عليه السّلام يهنّيه ويبشّره ، ويقول : « واللّه يا ابن عمّ ، ما كذب عبد المطّلب فيك ، ولقد صدقت الكهان فيما نسبوك إليه » ، ولم يزل كذلك إلى أن أمر بالتبليغ ، فكان أوّل من آمن به وصدّقه وأعانه ، ونصره بيده ولسانه ، وهاجر معه ، وجاهد بين يديه ، وكانت خديجة أوّل من آمن به من النساء عليها السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : كنز الفوائد 1 : 252 - 256 ، فصل في ذكر مولد أمير المؤمنين عليه السّلام .