بمنامي ، وقال : أنت تلدين أربعة أولاد ذكور وبنتا بعدهم ، وإنّ أوّل البنين يغرق ، والآخر يقتل في الحرب ، والآخر يموت ويبقى له عقب ، والرابع يكون إماما للخلق ، صاحب سيف وحقّ وفضل وبراعة ، يطيع النبيّ المبعوث أحسن طاعة .
فقالت فاطمة : فلم أزل مفكّرة في ذلك ، فرزقت بنيّ الثلاثة : طالبا وجعفرا وعقيلا ، ثمّ حملت بعليّ في عشر ذي الحجّة ، فلمّا كان الشهر الذي ولد فيه ، رأيت في منامي : كأنّ عمود حديد قد انتزع من أمّ رأسي ، ثمّ سطع في الهواء حتّى بلغ السماء ، ثمّ ردّ إليّ ، فقلت : ما هذا ؟
فقيل لي : هذا قاتل أهل الكفر ، و ( صاحب ) « 1 » ميثاق النصر ، بأسه شديد ، تجزع من خيفته الجنود ، وهو معونة اللّه لنبيّه وتأييد على عدوّه .
قالت : فولدت عليّا عليه السّلام .
وجاء في الحديث : أنّها دخلت في الكعبة على ما جرت به عادتها ، فصادف دخولها وقت ولادتها ، فولدت أمير المؤمنين عليه السّلام فيها ، وكان ذلك في النصف من شهر رمضان ؛ وروي : في الثالث عشر من رجب ، ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثون سنة ، فتضاعف ابتهاجه به ، ( وتمام مسرّته ) « 2 » ، وأمرها أن تجعل مهده بجانب فراشه .
فكان يلي أكثر تربيته ويراعيه في نومه ويقظته ، ويحمله على صدره ، ويكتّفه بكتفه ، ويحسن بألطافه وتحفه ، ويقول : « هذا أخي ، ووزيري ، وصفيّي ، وخليفتي ، وناصري ، ووصيّي » .
ولمّا تزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بخديجة أخبرها بوجده به ومحبّته له ، فكانت خديجة ترعاه ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من « س » .
( 2 ) ما بين القوسين من المصدر ، وفي « م » : ( وثمّ مسرّتها ) ، وليس ثمّة من أثر يذكر في « س » .