تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فانصرف . فجلس هارون وقال : ويحك يا أعرابيّ مثلك من يزاحم الملوك ؟ قال : نعم ، وفيّ مستمع « 1 » . قال : فإنّي سائلك ، فإن عجزت آذيتك . قال : سؤالك هذا سؤال متعلّم أو سؤال متعنّت ؟ قال : بل سؤال متعلّم . قال : اجلس مكان السائل من المسؤول وسل وأنت مسؤول . فقال هارون : أخبرني ما فرضك ؟ قال : إنّ الفرض رحمك اللّه : واحد وخمسة ، وسبعة عشر ، وأربع وثلاثون ، وأربع وتسعون ، ومائة وثلاثة وخمسون على سبعة عشر ، ومن اثني عشر واحد ، ومن أربعين واحد ، ومن مائتين خمس ، ومن الدهر كلّه واحد ، وواحد بواحد . قال : فضحك الرشيد وقال : ويحك أسألك عن فرضك وأنت تعدّ عليّ الحساب ؟ ! قال : أما علمت أنّ الدين كلّه حساب ، ولو لم يكن الدين حسابا لما اتّخذ اللّه للخلائق حسابا . ثمّ قرأ «
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
» « 2 » . قال : فبيّن لي ما قلت ، وإلّا أمرت بقتلك بين الصفا والمروة . فقال الحاجب : تهبه للّه ولهذا المقام . [ قال ] : فضحك الأعرابي من قوله . فقال الرشيد : ممّا ضحكت يا أعرابيّ ؟ قال : تعجّبا منكما ، إذ لا أدري من الأجهل منكما ، الذي يستوهب أجلا قد حضر ، أو الذي استعجل أجلا لم يحضر . فقال الرشيد : فسّر ما قلت ؟ قال : أمّا قولي : الفرض واحد : فدين الإسلام كلّه واحد ، وعليه خمس صلوات ، وهي سبع عشر ركعة ، وأربع وثلاثون سجدة ، وأربع وتسعون تكبيرة ، ومائة وثلاث وخمسون تسبيحة ؛ وأما قولي : من اثني عشر واحد : فصيام شهر رمضان من اثني عشر شهرا . وأما قولي : من الأربعين واحد : فمن ملك أربعين دينارا أوجب اللّه عليه دينارا .
هامش
( 1 ) - « قوله عليه السّلام : وفيّ مستمع : أي : علم يجب أن يستمع إليه » منه قدّس سرّه . ( 2 ) - سورة الأنبياء : 47 .