تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وأما قولي : من مائتين خمسة : فمن ملك مائتي درهم أوجب اللّه عليه خمسة دراهم . وأمّا قولي : فمن الدهر كلّه واحد : فحجة الاسلام . وأمّا قولي : واحد من واحد : فمن أهرق دما من غير حقّ وجب إهراق دمه ، قال اللّه تعالى : «
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
» « 1 » . فقال الرشيد : للّه درّك . وأعطاه بدرة « 2 » . قال : فبم استوجبت منك هذه البدرة يا هارون ، بالكلام أو بالمسألة ؟ قال : بل بالكلام . قال : فإنّي سائلك عن مسألة ، فإن أنت أتيت بها كانت البدرة لك ، تصدّق [ بها ] في هذا الموضع الشريف . وإن لم تجبني عنها أضفت إلى البدرة بدرة أخرى لأتصدّق بها على فقراء الحيّ من قومي . فأمر بإيراد أخرى ، وقال : سل عمّا بدا لك . فقال : أخبرني عن الخنفساء تزقّ أم ترضع ولدها ؟ فحرد « 3 » هارون وقال : ويحك يا أعرابيّ مثلي من يسأل عن هذه المسألة ؟ ! فقال : سمعت ممّن سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من ولّى أقواما وهب له من العقل كعقولهم ، وأنت إمام هذه الامّة يجب أن لا تسأل عن شيء من أمر دينك ، ومن الفرائض ، إلّا أجبت عنها ، فهل عندك له الجواب ؟ قال هارون : رحمك اللّه ، لا ، فبيّن لي ما قلته ، وخذ البدرتين . فقال : إنّ اللّه تعالى لمّا خلق الأرض خلق دبابات الأرض من غير فرث ولا دم ، خلقها من التراب ، وجعل رزقها وعيشها منه ، فإذا فارق الجنين امّه لم تزقّه ولم ترضعه ، وكان عيشها من التراب . فقال هارون : واللّه ما ابتلي أحد بمثل هذه المسألة . وأخذ الأعرابي البدرتين وخرج ، فتبعه بعض الناس ، وسأله عن اسمه فإذا هو موسى بن جعفر بن محمد عليهم السّلام فأخبر هارون بذلك .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : 45 . ( 2 ) - البدرة من المال : عشرة آلاف درهم ، سمّيت بدرة لتمامها . مجمع البحرين : 3 / 216 . ( 3 ) - « فخرد » م . حرد : غضب ، وخرد : طال سكوته وقلّ كلامه ، أو استحيا وسكت من ذلّ لاحياء .