فقال : واللّه لقد كان ينبغي أن تكون هذه الورقة من تلك الشجرة . « 1 » *
* استدراك
1 - عيون التواريخ لمحمد بن شاكر الشافعي : قيل : إنّه لقيه الرشيد عند الكعبة ، فلم يقم له حتى وقف الرشيد على رأسه فقال : أنت الذي يبايعك الناس ؟
قال : نعم ، أنا إمام القلوب ، وأنت إمام الجسوم .
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 427 ، عنه البحار : 48 / 141 ح 18 .
أورد مثله الشيخ شعيب أبو مدين المصري العمراوي المتوفى سنة 801 في « الروض الفائق في المواعظ والرقائق » ص 65 ، عنه إحقاق الحقّ : 12 / 309 - 313 إلى قوله : « وقال : سل عمّا بدا لك » ، واستطرد في الرواية وقال :
فقال له الأعرابي : ما يقول أمير المؤمنين في رجل نظر إلى امرأة وقت الصباح ، فكانت عليه حراما ، فلمّا كان الظهر حلّت له ، فلمّا كان العصر حرّمت عليه ، فإذا كان المغرب حلّت له ، فإذا كان العشاء حرّمت عليه ، فإذا كان الفجر حلّت له ، فإذا كان الظهر حرّمت عليه ، فلمّا كان العصر حلّت له ، فلمّا كان المغرب حرمت عليه ، فلمّا كان العشاء حلّت له .
فقال الرشيد : فقد أوقعتني في بحر لا يخلصني منه غيرك .
فقال الأعرابي : أنت أمير المؤمنين وليس أحد فوقك ولا ينبغي أن تعجز عن شيء ، فكيف تعجز عن مسألتي . فقال الرشيد : لقد عظم قدرك العلم ورفع ذكرك ، فأريد أن تفسّر إليّ ما ذكرت إكراما لي ولهذا البيت الشريف . فقال الأعرابي : حبّا وكرامة .
أمّا قولي لك في رجل : نظر إلى امرأة وقت الصبح ، فكانت عليه حراما ، فهذا رجل نظر إلى أمة غيره فهي حرام ، فلمّا كان الظهر اشتراها فحلّت له ، فلمّا كان العصر أعتقها فحرّمت عليه ، فلمّا كان المغرب تزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان العشاء طلّقها فحرّمت عليه ، فلمّا كان الفجر راجعها فحلّت له ، فلمّا كان الظهر ارتدّ عن الإسلام فحرمت عليه ، فلما كان العصر استتيب فرجع فحلّت له ، فلما كان المغرب ارتدّت هي فحرمت عليه فلمّا كان العشاء استتيبت فرجعت فحلّت له .
قال : فتعجّب الرّشيد وفرح به واشتدّ عجبه ثمّ أمر بعشرة آلاف درهم ، فلمّا حضرت قال : لا حاجة لي بها ردّها إلى أصحابها .
قال : فهل تريد أن أجري لك جراية تكفيك مدّة حياتك . قال : الذي أجرى عليك يجري عليّ .
قال : فإن كان عليك دين قضيناه ، فلم يقبل منه شيئا ثمّ أنشأ يقول :هب الدنيا تؤاتينا سنيناه * * فتكدر تارة وتلذّ حينافما أرضى بشيء ليس يبقى * * وأتركه غدا للوارثينا-