ونسأل اللّه أن يربط على قلبك ، ويحسن عزاك وسلوتك والخلف عليك ولا يريك بعده مكروها في نفسك ، ولا في شيء من نعمته عليك .
وأسأل اللّه أن يهنّيك خلافة أمير المؤمنين - أمتع اللّه به وأطال بقاه ومدّ في عمره وأنسأ في أجله - وأن يسوغكما « 1 » بأتمّ النعمة وأفضل الكرامة وأطول العمر وأحسن الكفاية وأن يمتّعك وإيّانا خاصة والمسلمين عامّة بأمير المؤمنين ، حتّى نبلغ به أفضل الأمل فيه لنفسه ومنك - أطال اللّه بقاءه ومناله - .
لم يكن - أطال اللّه بقاك - أحد من أهلي ، وقومك وخاصّتك وحرمتك كان أشدّ لمصيبتك إعظاما ، وبها حزنا ، ولك بالأجر عليها دعاء وبالنعمة الّتي أحدث اللّه لأمير المؤمنين - أطال اللّه بقاه - دعاء بتمامها ، ودوامها ، وبقائها ، ودفع المكروه فيها منيّ . والحمد للّه لما جعلني اللّه عليه بمعرفتي بفضلك ، والنعمة عليك ، وبشكري بلائك ، وعظيم رجائي لك أمتع اللّه بك ، وأحسن جزاك .
إن رأيت أطال اللّه بقاك أن تكتبي إليّ بخبرك في خاصّة نفسك ، وحال جزيل هذه المصيبة ، وسلوتك عنها فعلت ، فإنّي بذلك مهتمّ إلى ما جاءني من خبرك وحالك فيه ، متطلّع . أثمّ اللّه لك أفضل ما عوّدك من نعمته واصطنع عندك من كرامته ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
وكتب يوم الخميس لسبع ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة سبعين ومائة . « 2 »
أقول : انظر إلى شدّة التقيّة « 3 » في زمانه عليه السّلام حتىّ أحوجته إلى أن يكتب مثل هذا الكتاب لموت كافر لا يؤمن بيوم الحساب « 4 » فهذا يفتح لك من التقيّة كلّ باب ، واللّه موفّق للصواب .
هامش
( 1 ) - « قوله عليه السّلام . « أن يسوّغكما بأتمّ النعمة » الباء للتعدية ، يقال : ساغ الشراب يسوغ سوغا أي : سهل مدخله في الحلق وسغته أنا أسوغه وأسيغه يتعدّى ولا يتعدّى » . منه أيضا .
( 2 ) - قرب الإسناد : 126 ، عنه البحار : 48 / 134 ح 7 .
( 3 ) انظر إلى الباب المتقدم ودعائه على المهدي وشكواه إلى جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم . . .
( 4 ) بل يريد قتل الامام عليه السّلام واهلاكه ؛ ثم انظر إلى أخبار التقية .